الصفحة 88 من 1372

ذلك المحصول النقدي مثلما كان من قبل. ووجد إسماعيل باشا نفسه عاجزا عن دفع فوائد ديونه التي تراكمت بزعم أنه سيتمكن من سدادها من مداخيل القطن.

حاول إسماعيل، في بداية الأمر، معالجة هذه المشكلة، بأن طلب من مجلس النواب فرض المزيد من الضرائب النقدية، لكن مجلس النواب قاوم هذا الطلب؛ نظرا لأن مجلس النواب في ذلك الوقت كان معظمه من الإقطاعيين الكبار، وهنا تحول إسماعيل يانا إلى الدول الأوروبية لمساعدته على الخروج من متاعبه المالية. وبعد شيء من المفاوضات اتفق على قيام منظومة السيطرة الثنائية، التي جرى بمقتضاها تعيين مراقبين: فرنسي وبريطاني للإشراف على الشئون المالية المصرية. عين المندوب البريطاني السير ايفان بيرنج حاكما بريطانيا. تري عفاف لطفي السيد مارسو أن ذلك التحرك اليائس من جانب إسماعيل بحثا عن العون الأوروبي، هو الذي فتح بوابات الفيضان أمام البريطانيين للسيطرة على مالية مصر، كما يضموها بعد ذلك إلى إمبراطوريتهم.

حقق بيرنج نجاحا كبيرا في خدمة المصالح البريطانية في البلدان التي عمل فيها. كانت سيطرة بيرنج الفعلية على ماليات مصر تعني أنه كان صاحب نفوذ كبير في الحكومتين المصرية والبريطانية، ولما كان بيرنج هو صاحب القسم الأكبر من ديون مصر، عندما رفض إسماعيل إشهار إفلاسه، فقد راح يضغط على حكومته لعزل إسماعيل، وهو ما تحقق في العام 1879. وقد حدث ذلك دون حدوث لغط كبير من جانب السكان؛ نظرا لأن السواد الأعظم من السكان كانوا يلومون إسماعيل؛ لأنه أوقع البلاد في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت