الصفحة 996 من 1372

صغيرة من العاملين الذين كانوا يساعدونني. كنت أعمل بدءا من طلوع النهار إلى ساعة متأخرة من الليل. والذي لا شك فيه، أنه كانت هناك أخطاء في تلك الفترة، لكني عندما أستعرض مصاعب تلك الفترة وذلك الموقف، واتذكر الفوضى التي كانت ضاربة في الشئون المصرية، أجد أنه لم يكن في وسعى سوى التوصل إلى ما مفاده أنه بفضل الحظ الجيد والإدارة الجيدة لم تكن الأخطاء كثيرة أو شديدة الخطورة. ومن حسن حظي، أن كان لدي ملكة فريدة في التعامل مع الموقف، وأن تلك الملكة تمثلت في متانة البنية. ولولا هذه البنية القوية لانهرت انهيارا تماما.

وسوف أصف، دون الدخول في التفاصيل، الملامح الرئيسية للموقف في مصر في ذلك الوقت، وبالشكل الذي كان عليه.

كانت المسألة المصرية وحدها، والتي أقصد بها إعادة تنظيم شئون مصر، تشكل مصاعب ذات طابع غير عادي. وعند هذا الحد، جرى تطعيم المسألة المصرية بالمسألة السودانية، التي كانت هي بحد ذاتها واحدة من المسائل بالغة الأهمية، والتي ظلت لفترة من الوقت، وبطريق غير مباشر، لها تأثير كبير على حل المسائل المصرية الأخرى. كانت الخزانة المصرية الحكومية شبه مفلسة. بدا في ذلك الوقت، لو التنفيذ الكلى أو الجزئي للدين المصرى كما لو كان أمرا محدقا، ولو حدث ذلك لأسفر عن تعقيدات دولية متعبة. استاء الأوروبيون بسبب كساد التجارة من ناحية، واستاعوا من ناحية أخرى نظرا لأن التعويضات المستحقة لهم بسبب قصف الإسكندرية بالمدافع، لم تكن قد تفعت. كان الباشاوات كالحى الوجوه، وفي حالة من الاكتئاب نظرا لأن امتيازاتهم بدأ يتهددها الخطر، وكان الشعب نفسه مستاء؛ نظرا لأن الناس لم يجنوا بعد المزايا التي توقعوا الحصول عليها من وراء الاحتلال البريطاني، جرى إلغاء نظام الحكم الاستبدادي القديم الذي يعتمد على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت