الصفحة 122 من 666

ما بأخيها، فقال لها: يا أقت! إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن ترجعي»، قالت: «ولم؟ وقد بلغني أن قد مثل بأخي، وذلك في الله! فما أرضانا بما كان من ذلك! لأختبن ولأصبر إن شاء الله!، فلما جاء البير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك، قال: «خل سبيلها» ، فأتته ونظرت إليه وصلت عليه واسترجعت واستغفرت له (1) .

ولم ير النبي صلى الله عليه وسلم * منظرة أوجع لقلبه من منظر حمزة مقتولا مم به، فقال: ارحمك الله أي عم! فلقد کنت وصولا للرحم، فعوة للخيرات، فوالله لئن أظفرني الله بالقوم الأمثل بسبعين منهم (2) ، فما برح حتى نزل قول الله في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وقول أصحابه: وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به، ولن صبرم لهو خير للصابرين، واضبز وما صبرك إلا بالله ولا تخزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمرونه (3) ، فعفا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصبر، ونهي عن الممثلة (4)

ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم بحمزة فدفن في (أحد) ودفن معه ابن أخته عبد الله بن جحش وأمه أميمة بنت عبد المطلب، وكان قد مثل به أيضا (5) .

وقبرهما معروف في (أحد) حتى اليوم.

ولما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم من أحد، سمع نساء بني عبد الأشهل من الأنصار يبكين على شهدائهن، فقال: الك حمزة لا بواكي له»، فاجتمع نساء وبكين حمزة، فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم و بکاءهن، فقال: «من هؤلاء؟» ، فقيل: نساء الأنصار، فخرج إليهن فقال: «ارجعن، لا بكاء بعد اليوم» (6)

(1) سيرة ابن هشام (3/ 48)

(2) الاستيعاب (374/ 1) .

(3) الآيتان الكريمنان من سورة النحل (19: 127 - 127) .

(4) سيرة ابن هشام (3/ 45 - 46) .

(5) البداية والنهاية (4/ 42) .

(6) طبقات ابن سعد (3/ 18)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت