الصفحة 162 من 666

الجحفة) (1) وأنت تريد (قديدا) (2) عن يسار الطريق، وإنما نكبوا عن الطريق ليرعوا ركابهم، فكان بينهم الرمي ولم يسلوا السيوف ولم يصطفوا للقتال، وإنما كانت بينهم المناوشة. إلا أن سعد بن أبي وقاص قد رمي يومئذ بسهم، فكان أول سهم ژمي به في الإسلام، ثم انصرف الفريقان (3) وعاد المسلمون إلى المدينة، وعاد المشركون إلى مكة.

وفر من المشركين إلى المسلمين المقداد بن عمرو البهراني حليف بني ژفرة، وعتبة بن غزوان بن جابر المازني حليف بني نوفل بن عبد مناف، وكانا مسلمين ولكنهما خرجا ليتوصلا بالكفار، وكان على المشركين عكرمة بن أبي جهل في رواية أخرى (4)

وهناك من يذكر أن أول راية عقدها النبي صلى الله عليه وسلم لا كانت لعبيدة (5) لا الحمزة بن عبد المطلب، وذلك أن بن حمزة وبع عبيدة كانا في وقتين متقاربين: الأول في رمضان، والثاني في شوال؛ فشبه ذلك على الناس (6) .

ولا مجال للاشتباه، لأن راية حمزة عقدت في رمضان، بينما عقدت راية عبيدة في شوال، أي بعد شهر تقريبا.

وبالرغم من أن القتال لم ينشب في هذه المعركة، فلم يحرز أي طرف من الطرفين انتصارة في القتال، إلا أن سرية عبيدة أحرزت انتصارا معنوية على المشركين لا ريب فيه، لأن انسحاب مئتين من المشركين بين فارس وراجل، أمام ستين من المسلمين، يدل على أن معنويات المسلمين

(1) الجحفة: قرية على طريق المدينة - مكة، انظر معجم البلدان (3/ 92) .

(2) قديد: اسم موضع قرب مكة، انظر معجم البلدان (7/ 38) .

(3) طبقات ابن سعد (2/ 7) ، وانظر سيرة ابن هشام (224/ 2)

(4) سيرة ابن هشام (224/ 2 - 225) ، وانظر طبقات ابن سعد (7/ 2) .

(5) الاستيعاب (3/ 1020) ، وسيرة ابن هشام (224/ 2) .

(6) سيرة ابن هشام (2/ 230) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت