أصحابه: إنا نجد ريح المسك!!)، فقال: «وما يمنعكم؟ وههنا قبر أبي معاوية (1) .
وكان يكنى أبا الحارث، وأبا معاوية، ويبدو أن الحارث توفي، فأصبح يكنى بابنه الثاني.
وهكذا مضي عبيدة إلى ربه بعد أن قدم كل شيء للإسلام والمسلمين، دون أن يأخذ لنفسه شيئا، فكان طرازة فريدة من الإنسان صاحب العقيدة الراسخة التي يعيش لها ويموت من أجلها.
القائد
كانت لعبيدة مكانة عظيمة عند النبي صلى الله عليه وسلم، ومن مكانته أنه عقد له اللواء الثاني في الإسلام بعد لواء أسد الله وأسد رسوله وسيد الشهداء
حمزة بن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم، مما يدل على أن عبيدة كان يتمتع بسجايا قيادية مميزة، منها الشجاعة والإقدام والذكاء، وحسن الإدارة الرجاله ومعرفة الأساليب القتالية المعروفة في وقته.
ولعل أمر النبي صلى الله عليه وسلم ة لعبيدة أن يخرج المبارزة أبطال قريش المعروفين، دليل قاطع على ثقته بشجاعته وإقدامه وبطولته.
أما مزاياه القيادية الأخرى، فمن الصعب اكتشافها، لأن المعارك التي خاضها قليلة، فلم تطل حياته لتبرز تلك المزايا في سرايا النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم وغزواته أو في أيام الفتح الإسلامي العظيم بعد انتقال النبي صلى الله عليه وسلم * إلى الرفيق الأعلى.
أما سبب عدم قضاء عبيدة على خصمه الذي بارزه يوم بدر، بل جرح كل واحد منهما خصمه، فإن المبارزة تعتمد القوة البدنية والمهارة في الفروسية وتسديد السلاح، وقد كان فارسا لا غبار على مهارته في الفروسية، وكان هذافة في تسديد سلاحه، ولكن قوته البدنية مشكوك فيها،
(1) الاستيعاب (3/ 1021) .