الصفحة 182 من 666

فلما سار عبد الله يومين بسريته فتح الكتاب ونظر فيه، فإذا نصه: «إذا نظرت في كتابي هذا، فامض حتى تنزل (نخلة) بين مكة والطائف، فترصد بها قريشأ وتعلم لنا من أخبارهم.

وقال عبد الله بعد قراءة كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: اسمعا وطاعة»، ثم قال لأصحابه: اقد أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أن أمضي إلى نخلة، أرصد بها قريشة حتى آتيه منهم بخبر، وقد نهاني أن أستكره أحدا منكم، فمن كان منكم يريد الشهادة ويرغب فيها فلينطق، ومن كره ذلك فليرجع، فأما أنا فماض الأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ومضى عبد الله، ومضى معه أصحابه، لم يتخلف منهم أحد، فلما كان ب (بحران) (1) أضل سعد بن أبي وقاص و عتبة بن غزوان بعيرة لهما كانا يعتقبانه، فتخلفا عليه في طلبه.

وواصل عبد الله مسيرته نحو هدفه، حتى نزل بخلة، فمرت به عير القريش تحمل زبيبة وأمة وتجارة من تجارة قريش، عليها عمرو بن الحضرمي، وفيها عثمان بن عبد الله بن المغيرة، وأخوه نوفل بن عبد الله المخزوميان، والحكم بن كيسان مولى هشام بن المغيرة، فلما رأى المشركون المسلمين هابوهم، فأشرف لهم عكاشة بن محصن، وكان قد حلق رأسه، فلما رآه المشركون أمنوا، وقالوا: غمار لا بأس عليكم منهم.

وتشاور المسلمون فيما بينهم، فقالوا: والله لئن تركتم القوم هذه الليلة ليذخل الحرم قلممتنع منكم به، ولئن قتلتموهم لتفهم في الشهر الحرام.

وتردد المسلمون، وهابوا الإقدام على المشركين حرمة للشهر الحرام، ثم شجعوا أنفسهم عليهم، وأجمعوا على قتل من قدروا عليه

(1) بحران: موضع بين المدينة والفرع، وبينهما ثمانية بد، انظر معجم البلدان (95/ 2)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت