الحرام، وإخراجکم منه وأنتم أهله أكبر عند الله من قتل من قتلتم منهم:
(والفتنة أكبر من القتل) ، أي: قد كانوا يفتنون المسلم عن دينه حتى يردوه إلى الكفر بعد إيمانه، فذلك أكبر عند الله من القتل، (ولا يزالون يقاتلونگم حتي يردوكم عن دينگم إن استطاعوا) ، أي: ثم هم مقيمون على أخبث ذلك وأعظمه، غير تائبين ولا نازعين.
فلما نزل القرآن بهذا من الأمر، وفرج الله تعالى عن المسلمين ما كانوا فيه من الخوف، قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم العير والأسيرين.
وبعثت إليهم قريش في فداء عثمان بن عبد الله والحكم بن گيان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الا نفديكموهما حتى يقدم صاحبانا»، يعني: سعد بن أبي وقاص وغتبة بن غزوان، فإنا نخشاكم عليهما، فإن تقتلوهما نقتل صاحبيكم»، فقدم سعد وعتبة، ففداهما رسول الله صلى الله عليه وسلم له منهم، فأما الحكم بن کيسان فأسلم وحش إسلامه، وأقام عند رسول الله صلى الله عليه وسلم لا حتى قتل يوم بئر معونة شهيدة، وأما عثمان بن عبد الله فلحق بمكة فمات بها كافرة.: وهذه السرية كان فيها أول غنيمة غنمها المسلمون، وعمرو بن الحضرمي أول من قتله المسلمون، وعثمان بن عبد الله والحكم بن کيسان أول من أسر المسلمون (1)
وكان عبد الله أول من قسم المغنم وأعطى الخمس في الإسلام (2) وأول من شمي: أمير المؤمنين في الإسلام (3) في هذه السرية.
ولم يرد النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم من هذه السرية أن نشب القتال، بل كان هدفه من بعثها الاستطلاع فقط، ولكن حماسة عبد الله واندفاعه أدى إلى نشوب القتال في الشهر الحرام، مما يخالف تقاليد العرب المرعية حينذاك،
(1) سيرة ابن هشام (2/ 238 - 243) ، وانظر طبقات ابن سعد (2/ 10. 11) .
(2) المحبر (89) ، وأسد الغابة (3/ 131) ، والاستيعاب (3/ 879) .
(3) طبقات ابن سعد (3/ 90)