فانتهزتها فريش فرصة سانحة كما انتهزها يهود والمشركون كافة للدعاية ضد المسلمين.
وبالإضافة إلى تأثير نتائج هذه السرية معنوية في قريش بخاصة، إذ لم تكن تظن أن المسلمين قادرون على التغلغل بالعمق إلى مشارف مكة والطائف، فأثر إقدام المسلمين في هذه السرية في معنويات قريش فتزعزعت، فإن من نتائج هذه السرية فرض الحصار الاقتصادي على قريش ليس بالنسبة لطريق مكة - الشام، وهو طريق حيوي جدا لتجارة قريش، بل امتد هذا الحصار على طريق مكة - الطائف التجاري، وهو طريق ثانوي بالنسبة لطريق مكة - الشام، وبذلك أحكم المسلمون الطوق على طرق تجارة قريش، فلم يبق أمامها طريق تأمنه غير طريق الجنوب: طريق مكة - اليمن.
وكان اعتماد النبي صلى الله عليه وسلم % بالدرجة الأولى في هذه السرية على كفاية عبد الله في تحمله المشاق والصعوبات، فقد خطب المسلمين وقال: الأبعثن عليكم رجلا ليس بخيركم، ولكنه أصبركم للجوع والعطش، فبعث عبد الله (1) . وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم قال: الأعطين الراية رجلا هو أصبر على الجوع والعطش منكما، فأعطاها عبد الله، فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم! أسير بها وأنا غلام حدث!؟ 1، فقال له: اسرا، فسار، ففتح الله عليه (2) .
لقد كان واجب سرية عبد الله أشبه بواجبات المغاوير أو القوات الخاصة في الجيوش الحديثة، تلك التي تدرب تدريبة شاقة عنيفة على تحمل الأموال واجتياز العقبات والصبر على الجوع والعطش.
وهؤلاء يجري اختيارهم من الأقوياء الأشداء، ويجري اختيار قائدهم من أقواهم واشدهم، وهذا هو عبد الله في قوته وصلابته وصبره وشجاعته وإقدامه.
(1) الاستيعاب (3/ 878) .
(2) المحبر (88)