الصفحة 192 من 666

عظيمة فره، شديدا حرده (1) ، فيقاتلني، فأقتله، فأخذ سلبه، فقال عبد الله بن جحش: اللهم الفني من المشركين رجلا عظيما كفره، شديدة

زده، فأقاتله، فيقتلني، فيسلبني، ثم يجدع أنف وأذني، فإذا لقيتك قلت: يا عبد الله بن جحش، فيم جدع؟ قلت: فيك يا ربي. فوالله لقد رأيته آخر ذلك النهار وقد قتل، وإن أنفه وأذنه لفي خيط واحد بيد رجل من المشرکين»، وكان سعد يقول: «كان عبد الله بن جحش خيرة مني (2) ، وكان سعد يقول: اکانت دعوة عبد الله خيرا من دعوتي» (3)

وقد شمع يوم أحد يدعو الله بقوله: «اللهم أقسم عليك أن نلقى العدو، وإذا لقينا العدو أن يقتلوني ثم يبقروا بطني، ثم يمثلوا بي، فإذا القيثك سألتني: فيم هذا؟ فأقول: فيك» . فلقي العدو وقتل وبقروا بطنه ومثلوا به. قال سعيد بن المسيب رضي الله عنه: «فإني أرجو أن يبر الله آخر قسمه» (4)

وكان عبد الله قد قاتل قتال الأبطال في أحد، واستفتل استقتالا شديدة لينال الشهادة، فانقطع سيفه الذي كان يقاتل به يوم أحد، فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ة سيفة جديدة يسمى: العرجون، ولم يزل هذا السيف ينتقل من بل إلى أخرى، حتى بيع من بغا التركي بمائتي دينار (5) ، يوم كانت الشاة بنصف درهم.

ونال الشهادة كما أراد في غزوة أحد، فقد قتله أبو الحكم بن الأخنس بن شريق (6) ، ودفن هو وحمزة بن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم في

(1) الحرد: الغيظ والغضب.

(2) جوامع السيرة (117) ، وأسد الغابة (131/ 3) ، والإصابة (4/ 41) ، وطبقات ابن سعد (90/ 4) ، وتهذيب الأسماء واللغات (293/ 1) .

(3) أسد الغابة (131/ 3)

(4) أسد الغابة (131/ 3 - 132) .

(5) الاستيعاب (3/ 879) ، وأسد الغابة (3/ 132) .

(6) الإصابة (4/ 41) ، وأسد الغابة (3/ 131) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت