ولما اتصل بكنب بن الأشرف - وهو رجل يهودي من نبهان من طييء، وأمه من بني النضير - قتل صناديد قريش ببدر قال: «بطن الأرض خير من ظهرها» .
ونهض ابن الأشرف إلى مكة، فجعل يرثي قتلى قريش، ويحرض على قتال النبي صلى الله عليه وسلم، وشبب بنساء المسلمين قصدا لإيذاء أزواجهن، وكان شاعرة، ثم عاد من مكة إلى المدينة، فلم يزل يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم ويدعو إلى خلافه ويست المسلمين حتى آذاهم أعظم الأذى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
من لي بابن الأشرف، فإنه يؤذي الله ورسوله والمؤمنين؟»، فقال له محمد بن مسلمة: «أنا له يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنا أقتله إن شاء الله، فقال: فافعل إن قدر على ذلك» .
ومكث محمد بن مسلمة أياما مشغول النفس بما وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم * من نفسه في قتل ابن الأشرف، فانتدبه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وانتدب معه سلكان بن سلامة بن وفش أبا نائلة أحد بني عبد الأشهل، وكان أخا کعب بن الأشرف من الرضاعة، وعباد بن بشر بن وقش، والحارث بن أوس بن معاذ، وهما من بني عبد الأشهل، وأبا عبس بن جبر أخا بني حارثة (1) ، وأذن لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم له أن يقولوا غير ما يعتقدون (2) ، على سبيل جواز ذلك في الحرب.
وقدموا إلى ابن الأشرف سلطان بن سلامة، فقصد له وأظهر له موافقته على الانحراف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشكا إليه ضيق حالهم، وكلمه في أن يبيعه وأصحابه طعاما، فيزهوه سلاحهم، فأجابهم إلى ذلك.
ورجع سلكان إلى أصحابه، فخرجوا إلى ابن الأشرف اليهودي،
(1) في عيون الأثر، أن اسمه عبد الرحمن
(2) أن يقولوا في الرسول! ما لا يعتقدون، خدعة للعدو على سبيل جواز ذلك مع
الأعداء في الحرب.