وشيعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى (بقيع الغرقد) (1) في ليلة مقمرة، فأتوا كعبة، فخرج إليهم من حضنه، فتماشوا، فوضعوا عليه سيوفهم، ووضع محمد بن مسلمة مغولا (2) كان معه في ثنته (3) فقتله.
وصاح ابن الأشرف صيحة شديدة انذعر بها أهل الحصون حواليه، فأوقدوا النيران دون جدوى.
وجرح الحارث بن أوس في رجله ببعض سيوف أصحابه أو في رأسه، فتفه الدم، وتأخر قليلا عن أصحابه، الذين سلكوا على بني أمية بن زيد إلى بني قريظة، إلى (بعاث) (4) ، إلى (حرة العريض) (5) ، فانتظروا صاحبهم الحارث هناك حتى وافاهم، فأتوا به رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم في آخر الليل وهو يصلي، فأخبروه بقتل ابن الأشرف.
وهكذا انتهت حياة أحد أعداء المسلمين الذي آذاهم وحرض عليهم كثيرة.
2 -سريثه إلى القطاء:
خرج محمد بن مسلمة من المدينة المنورة لعشر ليال خلون من شهر المحرم على رأس تسعة وخمسين شهرة من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، في السنة السادسة الهجرية بعثه في ثلاثين راكبا إلى الطاء والقطاء بنو قاط وربط بنو عبدالله بن أبي بكر بن کلاب، وهم بطن من بني بكر من كلاب، وكانوا ينزلون (البكرات) (6) بناحية (ضرية) (7) ، وبين ضرية والمدينة سبع ليالي
(1) بقيع الغرقد: مقبرة أهل المدينة المنورة
(2) المغول: شپه سيف قصير يشتمل به الرجل تحت ثيابه. وقيل: هو حديدة دقيقة لها حذ
ماض وقفة، وقيل: هو سوط في جوفه سيف دقيق بشده الفاتك على وسطه ليغتال الناس.
(3) الثنة من الإنسان: ما دون السرة، فوق العانة، أسفل البطن.
(4) بعاث: موضع في نواحي المدينة كانت فيه وقائع بين الأوس والخزرج في
الجاهلية، انظر معجم البلدان (2/ 223)
(5) حرة العريض: حرة بالقرب من المدينة، لا ذكر لها في معجم البلدان.
(6) البكرات: جبال شئ سود بناحية ضرية، أنظر معجم البلدان (204/ 2) .
(7) ضرية: قرية عامرة قديمة على وجه الدهر، في طريق مكة من البصرة، تقع في =