الصفحة 274 من 666

ودعا عثمان محمد بن مسلمة فأرسله إلى الكوفة، وأرسل أسامة بن زيد إلى البصرة، وأرسل عمار بن ياسر إلى مصر، وأرسل عبد الله بن عمر إلى الشام، وفرق رجالا سواهم، فرجعوا جميعا فقالوا: ما أنكرنا شيئا أيها الناس ولا أنكره أعلام المسلمين ولا عوامهم (1) .

لقد كان محمد بن مسلمة موضع ثقة عثمان كما كان موضع ثقة أبي بكر الصديق وعمر الفاروق رضي الله عنهم جميعا من قبله، كما كان موضع ثقة النبي صلى الله عليه وسلم # الكاملة، فانتدبه عثمان إلى أخطر الثغور الإسلامية: الكوفة، لينقل إليه الام الناس وآمالهم، فما وجد ابن مسلمة ولا وجد غيره من الموفدين، ما كان يذيعه المغرضون، بل وجدوا الأمور تدعو إلى الاطمئنان (2)

وخرج أهل مصر وأهل الكوفة وأهل البصرة، وأظهروا أنهم يريدون الحج، فلما كانوا من المدينة على ثلاث، تقدموا إلى معسكرات قريبة من المدينة، ثم اقتحموا المدينة. فلما جاءت الجمعة التي على أثر دخولهم المدينة، خرج عثمان فصلي بالناس، ثم قام على المنبر فقال: ايا هؤلاء الله الله؛ فوالله إن أهل المدينة ليعلمون أنكم ملعونون على لسان محمد، فامحوا الخطأ بالصواب، فقام محمد بن مسلمة فقال: «أنا أشهد بذلك» .

وثار القوم بأجمعهم، فحصبوا الناس حتى أخرجوهم من المسجد، وحصبوا عثمان حتى صرع على المنبر مغشيا عليه، فأدخل داره (3)

واستنجد عثمان بعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما، فأمر الناس

(1) الطبري (4/ 340 341) ، وابن الأثير (3/ 154 - 150) ..

(2) من الواضح أن هدف عبد الله بن سبأ، هو تمزيق صفوف المسلمين ونشر الفوضى

والاختلاف والفرقة بينهم بنشر الإشاعات الكاذبة، وتحريف تعاليم الدين الحنيف،

وقد نجح هذا اليهودي الذي تظاهر بالإسلام في مهمته نجاحا كبيرا.

(3) الطبري (4/ 352 - 353) ، وابن الأثير (3/ 110 - 191) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت