الصفحة 276 من 666

بالركوب إلى معسكر أهل الفتنة الذين يريدون قتل عثمان إن لم ينزع عما يكرهون، فركب معه من المهاجرين والأنصار ثلاثون رجلا، فأتوا المصريين وكلموهم، وكان الذي يكلمهم على ومحمد بن مسلمة، فسمعوا مقالتهما ورجعوا إلى مصر، فقال قائد المصريين (1) لمحمد بن مسلمة:

أتوصينا بحاجة؟». قال: نعم، تتقي الله، وتد من قبل عن إمامهم، فإنه قد وعدنا أن يرجع وينزع». فقال: أفعل إن شاء الله (2)

وعاد المصريون إلى مصر، ولكنهم رجعوا ثانية من الطريق إلى المدينة، كما عاد الكوفيون والبصريون، فخرج إليهم محمد بن مسلمة وسألهم عن سبب عودتهم، فأخرجوا له صحيفة في أنبوبة رصاص بأمر فيها عثمان عماله بجلد قادتهم وحلق رؤوسهم ولحاهم وصلب بعضهم.

ولما عاد أهل مصر أخبروا بذلك محمد بن مسلمة وقالوا له: أقد كلمنا عليا ووعدنا أن يكلمه، وكلمنا سعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد، فقالا: لا ندخل في أمركم»، وقالوا لمحمد بن مسلمة: ليحضر مع علي عند عثمان بعد الظهر، فوعدهم بذلك.

ودخل علي ومحمد بن مسلمة على عثمان، فاستأذنا للمصريين عليه، وعنده مروان بن الحكم، فقال: ادعني أكلمهم»، فقال عثمان: «اسکت فض الله فاك! ما أنت وهذا الأمر؟ اخرج عني» ، فخرج مروان.

وقال علي ومحمد بن مسلمة لعثمان ما قال المصريون، فأقسم بالله ما كتبته ولا علم لي به، فقال محمد بن مسلمة: (صدق، هذا من عمل مروان) .

ودخل عليه المصريون، فلم يسلموا عليه بالخلافة، وقالوا له من جملة ما قالوا: اوخرجنا من مصر ونحن نريد قتلك، فردنا علي ومحمد بن

(1) هو عبد الرحمن بن غديس البلوي

(2) الطبري (4/ 359 - 340) ، وابن الأثير (3/ 162 - 163)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت