فقد بعثه النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم في سرية مؤلفة منه وحده إلى خالد بن شفيان بن بيح الهذلي الذي كان بعرنة (1) يجمع الجموع لرسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم ليغزوه، فقتله عبد الله وعاد برأسه إلى المدينة المنورة.
قال عبد الله: «دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إنه قد بلغني أن ابن سفيان بن نبيح الهذلي يجمع لي الناس ليغزوني، وهو بنخلة (2) ، أو بعنة، فأته فاقتله. قلت: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم! انعه لي حتى أعرفه، فقال: إنك إذا رأيته أذكرك الشيطان، وآية ما بينك وبينه أنك إذا رأيته وجدت له قشعريرة» (3) .
وخرجت متوشحا سيفي، حتى دفعت إليه وهو في ظعن (4) يرتاد (5) لهن منزلا (6) ، وحيث كان وقت العصر، فلما رأينه وجدث ماقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم من القشعريرة، فأقبلت نحوه، وخشيت أن تكون بيني وبينه مجاولة تشغلني عن الصلاة، فصليت وأنا أمشي نحوه أومي برأسي، فلما انتهيت إليه قال: من الرجل؟ قلت: رجل من العرب سمع بك وبجمعك لهذا الرجل، فجاءك لذلك، قال: أجل (7) إني لفي ذلك.
فمشيت معه شيئا، حتى إذا أمكنني حملت عليه بالسيف، فقتلته، ثم خرجت وتركت ظعائنه منكبات عليه، فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم و فرآني
(1) عرنة: موضع بقرب جبل عرفة موضع الحجيج، انظر شرح الزرقاني على المواهب اللدنية (79/ 2) ، وعرنة: واد بحذاء عرفات، انظر التفاصيل في معجم البلدان. (159/ 9)
(2) نخلة: موضع بالحجاز قريب من مكة، انظر التفاصيل في معجم البلدان (270/ 8)
(3) القشعريرة بزئة الطمأنينة، رعدة وارتعاش کارتعاش المحموم.
(4) الظعن: جمع ظعينة، هي المرأة.
(5) يرتاد: يطلب.
(6) المنزل: موضع النزول.
(7) أجل: كلمة جواب، مثل نعم.