من جهة ويكبدون قريش، خسائر فادحة في الأرواح من جهة أخرى.
واستمر القتل في أصحاب لواء المشركين، ورأى النساء برجالهن أمرة عظيمة، حتى ولولئ وتركن ما كن فيه، فانهزم المشركون حتى انهزمت هند بنت عتبة وصواحبها متحيرات ما دونهين دافع ولا مانع، وحتى لو يشاء المسلمون لأخذوهن (1) ، وقاتل المسلمون يومئذ قتالا شديدا (2) ، ببصائر ثابتة، فانهزمت قريش واستمرت الهزيمة عليهم (3) .
وتبعهم المسلمون يضعون فيهم الشلاح حيث شاءوا، حتي أجهضوهم ووقعوا ينتهبون العسكر، ويأخذون ما فيه من الغنائم (4)
3 -الشهيد:
ولما انهزم المشركون، وتبعهم المسلمون يضعون السلاح فيهم حيث شاء وا وينهبون عسكرهم ويأخذون الغنائم. قال بعض الأماة لبعض: «ما تقيمون ههنا في غير شيء، فقد هزم الله العدو، فاغنموا مع إخوانكم» . وقال بعضهم: ألم تعلموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم قال لكم: احموا ظهورنا؟ فلا تبرحوا مكانكم»، فقال الآخرون: «لم يرد رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا، وقد أذل الله العدو وهزمهم.
وخطبهم أميرهم عبد الله بن جبير، وكان يومئذ معلمة بثياب بيض، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم أمر بطاعة الله وطاعة رسوله، وأن لا يخالف لرسول الله صلى الله عليه وسلم أمر، فعصرا، وانطلقوا، فلم يبق من الرماة مع عبد الله ابن جبير إلا في ما يبلغون العشرة، فيهم الحارث بن أنس بن رافع من بني عبد الأشهل الأوس يقول: ايا قوم! اذكروا عهد نبيكم إليكم، وأطيعوا أمير كم»، فأبوا، وذهبوا إلى عسكر المشركين ينتهبون، وخلوا الجبل (5) .
(1) أنساب الأشراف (317/ 1 - 318) ، وانظر سيرة ابن هشام (3/ 34) .
(2) جوامع السيرة (190) .
(3) الدرر (159) .
(4) طبقات ابن سعد (1/ 2) .
(5) مغازي الواقدي (230/ 1) ، وطبقات ابن سعد (3/ 475 - 476) .