الصفحة 400 من 666

فلما انصرف الرماة، وبقي من بقي، نظر خالد بن الوليد إلى خلاء الجبل وقلة أهله، فكر بالخيل، وتبعه عكرمة بالخيل، فانطلقا إلى موضع الرماة، فحملوا على من بقي منهم، فرماهم القوم حتى أصيبوا.

ورامي عبدالله بن جبير حتى نيت تيله، ثم طاعن بالرمح حتى انكسر، ثم کسر جفن سيفه، فقاتلهم حتى قتل (1) . فلما وقع جردوه، ومثلوا به أقبح المثل، وكانت الرماح قد شرعت في بطنه حتى خرقت ما بين شرته إلى خاصرته إلى عانته، فكانت حشوته قد خرجت منها.

وحمله أخوه ?وات ودفنه (2) وقد قتل عبد الله بن جبير يوم أحد عكرمة بن أبي جهل (3)

وما قصر عبد الله بن جبير في طاعته المطلقة، وفي نصح أصحابه الرماة، وفي استفتاله دفاعا عن موضع الأماة والباقين منهم، وعن الإسلام والمسلمين، مما يدعو إلى أعمق التقدير والإعجاب.

وكان من نتيجة مخالفة الرماة، خسارة غزوة أحد بالنسبة للمسلمين (4)

وقد استشهد عبد الله بن جبير يوم أحد وليس له عقب (5) ، فرحل عن الدنيا دون أن يترك درهما ولا دينارا، ولا دارا ولا عقارة، ولا ولدا من ذكر أو أنثى، ولكنه ربح عقيدته ولم يخسرها في المعركة، فنزل فيه ومن ثبت

(1) مغازي الواقدي (1/ 232) ، وطبقات ابن سعد (3/ 476) ، وانظر الاستبصار (323)

(2) مغازي الواقدي (284/ 1) ، وطبقات ابن سعد (474/ 3)

(3) مغازي الواقدي (301/ 1. 302) ، وأنساب الأشراف (1/ 330) ، وانظر سيرة أبن هشام (3/ 78) .

(4) انظر سيرة ابن هشام (3/ 2 - 20) ، وجوامع السيرة (190) ، والدرر (109) ،

وابن الأثير (2/ 103. 154)

(5) طبقات ابن سعد (3/ 476)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت