الصفحة 426 من 666

وبمن معه من المسلمين خيرة، فخرج معه في تلك السرية خمسون ومائة، منهم: أبو سبرة بن أبي رهم (1) ، وهو أخو أبي سلمة لأمه، وأزقم بن أبي الأزم، وأبو عبيدة بن الجراح (2) ، وسعد بن أبي واص (3) ، وغيرهم (4)

والحافز المباشر لهذه السرية أن رجلا من طبيء هو الوليد بن زهير بن طريف الطائي عم زينب الطائية، وكانت تحت طلب بن عمير القرشي العبدي، قدم المدينة لزيارة ابنة أخيه الطائية، فنزل على صهره الذي هو من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره أن طليحة وسلمة ابني خويلد تركهما قد سارا في قومهما ومن أطاعهما بدعوتهما إلى حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم * يريدون أن يدنوا للمدينة، وقالوا: نسير إلى محمد في عقر داره، وتصيب من أطرافه، فإن لهم زحة يرعي جوانب المدينة، ونخرج على منون الخيل، فقد أزبغنا - رعاها في الربيع - خيلنا، ونخرج على النجائب المخبوزة، فإن أصبنا تهبة لم تدرك، وإن لاقينا جمعهم كنا قد أخذنا للحرب عدتها: معنا خيل ولا خيل معهم، ومعنا نجائب أمثال الخيل، والقوم منکوبون، قد أوقعت بهم قريش حديثا، فهم لا يستبلون دهرة، ولا يثوب لهم جمعه.

وقام فيهم رجل منهم يقال له قيس بن الحارث بن عمير، فقال: يا قوم! والله ما هذا برأي! ما لنا قبلهم وث وما هم تهبة لمهب. إن دارنا البعيدة من يثرب، وما لنا جمع كجمع قريش، مكثت قريش دهرة تسير في العرب تستنصرها، ولهم وتر يطلبونه، ثم ساروا وقد امتطوا الإبل وقادوا الخيل وحملوا السلاح مع العدد الكثير - ثلاثة آلاف مقاتل سوى أتباعهم - وإنما جهدكم أن تخرجوا في ثلاثمائة رجل إن كملوا، فتغون بأنفسكم

(1) انظر سيرته المفصلة في كتابنا: قادة فتح بلاد فارس (155 - 190) .

(2) انظر سيرته المفصلة في كتابنا: قادة فتح الشام ومصر (54 - 81)

(3) انظر سيرته المفصلة من كتابنا: قادة فتح العراق والجزيرة (248 - 299) .

(4) انظر التفاصيل في مغازي الواقدي (341/ 1) ، والنجائب المخبورة: المجربة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت