الصفحة 428 من 666

وتخرجون من بلدكم، ولا آمن أن تكون الدائرة عليكم».

وكاد كلام هذا الرجل الحصيف أن يشكك بني أسد في المسير إلى المسلمين، وهم على ما هم عليه بعد، لم يخرجوا خطتهم إلى حيز التنفيذ.

وخرج طلب بن عمير صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، بالوليد بن هير بن طريف الطائي، الذي نقل له خبر نيات بني أسد العدوانية على المسلمين، إلى النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم وأخبره ما أخبر به الرجل الطائي.

وبعث النبي صلى الله عليه وسلم، أبا سلمة، فخرج في أصحابه، وخرج معه الطائي دليلا، فأغذوا (1) السير، ونكب بهم عن تن الطريق، وعارض الطريق، وسار بهم ليلا ونهارة، فسبقوا الأخبار، وانتهوا إلى أدني قطن - ماء من مياه بني أسد - وهو الذي كان عليه جمعهم، فوجد المسلمون زحا، فأغاروا على الزح فضوه، وأخذوا رعاء لهم مماليك ثلاثة، وأفلت سائرهم، فجاءوا معهم فخبروهم الخبر وحذروهم جمع أبي سلمة، وكثروه عندهم، فتفرق الجمع في كل وجه.

وورد أبو سلمة الماء، فوجد جمع بني أسد قد تفرق، فعسکر وفرق أصحابه في طلب العم والشاء، فجعلهم ثلاث فرق: فرقة أقامت معه، وفرقتان أغارتا في ناحيتين شتى، وأوعز إليها ألا يمنعوا في طلب، وألا يبيتوا إلا عنده إن سلموا، وأمرهم ألا يفترقوا، واستعمل على كل فرقة قائدة منهم.

وعادت الفرقتان إلى أبي سلمة جميعة سالمين، قد أصابوا إبلا وشاء، ولم يلقوا أحدة.

وانحدر أبو سلمة بذلك كله إلى المدينة راجعة، ورجع معه الطائي، فلما ساروا ليلة قال أبو سلمة: اقتسموا غنائمكم»، وأعطى أبو سلمة الذليل

(1) أغذوا: أسرعوا. والإغذاد: الإسراع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت