رضاه من المغنم، ثم أخرج صفية لرسول الله صلى الله عليه وسلم * عبدة، ثم أخرج المس، ثم قسم ما بقي بين أصحابه، فعرفوا شهمانهم، ثم أقبلوا بالعم والشاء يسوقونها حتى دخلوا المدينة (1)
وفي رواية أخرى: أن الطائي رجع مع أبي سلمة دلية، وكان خريتا (2) ، فسار بهم أربعة إلى قطن، وسلك بهم غير الطريق، حتى يعمي الخبر على القوم، فجاءوا القوم وهم غارون على صرمة (3) ، فوجدوا الصرم قد نذروا (4) بهم وخافوهم فهم معذون، فاقتتلوا، فتساقط الجرحي بين الجانبين، ثم افترقوا (5) .
وفي رواية ثالثة: أن سرية أبي سلمة كانوا يسيرون ليلا ويكمنون نهارة، حتى وردوا قطن، فوجدوا القوم قد جمعوا جمعة، فأحاط بهم أبو سلمة في عماية الصبح، وقد وعظ القوم وأمرهم بتقوى الله، ورغبهم بالجهاد وحضهم عليه، وأوعز إليهم في الإمعان بالطلب، وألف بين كل رجلين. وانتبه بنو أسد قبل حملة المسلمين عليهم، فتهينوا وأخذوا السلاح، أو من أخذه منهم، وصفوا للقتال، وحمل سعد بن أبي وقاص على رجل منهم، فضربه فأبان رجله، ثم قتله. وحمل رجل من الأعراب على مسعود بن غزوة بالرمح وقتله، فخاف المسلمون على صاحبهم أن يسلب من ثيابه، فحازوه إليهم.
وصاح سعد: اما ينتظر؟»، فحمل أبو سلمة، فانكشف المشركون على حاميتهم، وتبعهم المسلمون. وتفرق المشركون في كل وجه، وأمسك
(1) مغازي الواقدي (1/ 340 - 343) ، وانظر طبقات ابن سعد (2/ 50) ، وعيون الأثر
(2) الخريت: الماهر الذي يهتدي لأخرات المفازة، وهي طرقها الخفية ومضايقها، وقيل: إنه يهتدي لمثل خرت الإبرة في الطريق، انظر النهاية (289/ 1) .
(3) الصرمة: القطعة من الإبل تحو الثلاثين.
(4) نذر القوم بالعدو: إذا علموا.
(5) مغازي الواقدي (1/ 344) .