الصفحة 436 من 666

الصحابة (1) ، وكان على جانب عظيم من التقوى والورع والإيمان، ونزل فيه قوله تعالى: فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرؤا كتابية) (2) ... الآيات (3) ، وفي حديث ابن عباس: «أول من يعطى كتابه بيمينه أبو سلمة بن عبد الأسود، وأول من يعطي كتابه بشماله أخوه شفيان بن عبد الأسد» (4)

وحين عاد أبو سلمة من سريته إلى قطن بعد غيابه عن المدينة المنورة بضع عشرة ليلة، انتقض به جرحه فاشتکي، وكان قد أصيب بهذا الجرح يوم أحد، فمات لثلاث ليال مضين من جمادى الآخرة سنة أربع الهجرية (120 م) ، فشل في (اليسيرة) بئر بني أمية بن زيد بالعالية، غسل بين قرني البئر، وكان اسمها في الجاهلية: (العير) ، فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم: السيرة)، ثم حمل من بني أمية بن زيد، فدفن بالمدينة (5) .

وأتى النبي صلى الله عليه وسلم لا أبا سلمة يعوده، فوافق دخوله عليه خروج نفسه، فبسط النبي صلى الله عليه وسلم ة كفيه على عيني أبي سلمة فأغمضهما.

وقالت النساء عند موت أبي سلمة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: امة! لا تذعون على أنفسكن إلا بخير، فإن الملائكة تحضر الميت - أو قال أهل الميت - فيؤمنون على دعائهم، فلا تدعون على أنفسكن إلا بخيره، ثم قال: اللهم افسح له في قبره، وأضيء له فيه، وعظم نوره، واغفر ذنبه. اللهم ارفع درجته في المهديين، واخلفه في تركته في الغابرين، واغفر لنا وله يا رب العالمين (6) .

(1) أصحاب الفتيا - ملحق بجوامع السيرة (322) .

(2) الآية الكريمة من سورة الحاقة (19:19) .

(3) أسد الغابة (199/ 3) ،

(4) الإصابة (4/ 95) .

(5) طبقات ابن سعد (3/ 241) ، وأنساب الأشراف (1/ 429) .

(6) طبقات ابن سعد (3/ 241 - 242)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت