الصفحة 438 من 666

وهكذا مات أبو سلمة شهيدة من شهداء أحد للجرح الذي جرح يوم أحد ثم انتقض به (1) ، فاستراح الراحة الأبدية، بعد أن أتعب أهله، وأتعب نفسه في خدمة الإسلام والمسلمين، وصدقت أم سلمة في ما ذكرته: «والله ما أعلم آل بيت في الإسلام، أصابهم ما أصاب آل أبي سلمة (2) .

وكان النبي صلى الله عليه وسلم * أقطع الدور بالمدينة. جعل لأبي سلمة موضع داره عند دار بني عبد العزيز الزهريين، فباعوه بعد وتحولوا إلى بني كعب في المدينة (3) ، ويبدو أنه تحول بعد ذلك إلى منطقة أمية بن زيد بالعالية قرب بئر اليسير، حيث مات هناك (4) ، دون أن يترك درهما ولا دينارة ولا دارا، وترك أكبر من كل ذلك: أثره الباقي في خدمة الإسلام والمسلمين، ومثاله الشخصي الذي يمكن أن يكون أسوة حسنة لغيره من المسلمين، والشهادة في سبيل الله.

2 -أما سمات قيادته، فتحمل المشاق، والكتمان الشديد، وتطبيق المباغتة الكاملة بالزمان.

وبالرغم من أنه قاد سرية واحدة من سرايا النبي صلى الله عليه وسلم ة لمرة واحدة فقط، ثم انتهت حياته وذهب إلى جوار الله، إلا أن أفراد سريته كانوا من أبرز المسلمين ومن قادة النبي صلى الله عليه وسلم في حياته، وقادة الفتح الإسلامي بعد التحاق النبي صلى الله عليه وسلم * بالرفيق الأعلى، مما يدل على قوة شخصيته وتميزه في سماته القيادية.

ولم يكن أبو سلمة قائدة متميزة من قادة النبي صلى الله عليه وسلم ة حسب، بل كان إدارية متميزة أيضا من إدارتي النبي صلى الله عليه وسلم الذين كان يستخلفهم على المدينة

(1) مغازي الواقدي (1/ 344)

(2) سيرة ابن هشام (2/ 78) ، وأنساب الأشراف (209/ 1) .

(3) طبقات ابن سعد (240/ 3)

(4) طبقات ابن سعد (3/ 241)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت