وكان سبب ذلك، أن أبا براء الكلابي، من بني كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، ويعرف بملاعب الأسنة (1) ، واسمه عامر بن مالك بن جعفر بن کلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ة إلى الإسلام، فلم لم ولم تعد، وقال: يا محمدا لو بعثت رجالا من أصحابك إلى أهل تجد فدعوهم إلى أمرك، لرجوت أن يستجيبوا لك، فقال: إني أخشى عليهم أهل تجده، فقال أبو براء: أنا جاز لهم
وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم المنذر بن عمرو، أحد بني ساعدة، وهو الذي يلقب: المعنق (2) ليموت، لقب غلب عليه، والأكثر يقولون:"أعتق ليموت»، في أربعين من المسلمين، وقيل: في سبعين من خيار المسلمين، منهم: الحارث بن الضمة، وحرام بن ملحان - أخو أم سليم (3) ، وهو خال أنس بن مالك. وغزوة بن أسماء بن الصلت الشلي، ونافع بن بديل بن ورقاء الخزاعي، وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر الصديق، وغيرهم، فنهضوا ونزلوا بئر معونة، وهي بين أرض بني عامر وحيرة بني شليم، وهي إلى كرة بني شليم أقرب. وأمر النبي صلى الله عليه وسلم على جميعهم المنذر بن عمرو"
وحين وصلت السرية إلى بئر معونة، بعثوا منها حرام بن ملحان بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم و إلى عامر بن الطفيل، فلما أتاه لم ينظر في كتابه، ثم عدا عليه فقتله، ثم استنهض إلى قتال الباقين بني عامر، فأبوا أن يجيبوه،
(1) سمي ملاعب الأسنة يوم سوبان، وهو يوم كانت فيه وقيعة (بالتصغير) في أيام
العرب بين قيس وتميم، وقد فر عنه أخوه، فقال شاعر: قررت واسلم ابن أمك عامرة بلاعب أطراف الوشيج المزعزع انظر الروض الأنف (174/ 2)
(2) المعنق: المسرع، لقب به لمسارعته للشهادة. وأعنق ليموت: أي أن المنية
أسرعت به وساقته إلى مصرعه , انظر النهاية (3/ 133) .
(3) هي أم أنس بن مالك رضي الله عنه وأخت أم حرام التي هي زوجة عبادة بن
الصامت