لأن أبا براء أجارهم، فاستغاث عليهم بني سليم، فنهضت معه غصية ورغل وكوان، وهم قبائل من بني شليم، فأحاطوا بهم، فقاتلوا، فقتلوا كلهم رضوان الله عليهم، إلا كعب بن زيد أخا بني دينار بن النجار، فإنه ثرك في القتلى وفيه رمق، فارتث (1) من القتلى، فعاش حتى قتل يوم الخندق رضوان الله عليه
وكان عمرو بن أمية الضمري في سرح المسلمين الذين كانوا في تلك السرية، ومعه المنذر بن محمد بن عقبة بن أحيحة بن الجلاح، فنظرا إلى الطير تحوم على العسكر، وكانا في شرح المسلمين (2) ، فنهضا إلى ناحية أصحابهم، فإذا الطير تحوم على القتلى، والخيل التي أصابتهم لم تزل بعد، فقال المنذر بن محمد العمرو بن أمية: أفما ترى؟، فقال: «أرى أن تلحق برسول الله صلى الله عليه وسلم ولا فنخبره الخبره، فقال الأنصاري: «ما کنث لأزغب بنفسي عن موطن قتل فيه المنذر بن عمرو» ، فقاتل حتى قيل، وأخذ عمرو بن أمية أسيرة، فلما أخبرهم أنه من مضر، ج ناصيته عامر بن الطفيل، وأطلقه عن رقبة كانت على أنه، وذلك لعشرين بقين من صفر.
ورجع عمرو بن أمية، حتى إذا كان ب (القرقرة) (3) من صدر (قناة) (4) أقبل رجلان من بني عامر، وقيل: من بني شليم، حتى نزلا معه في ظل هو فيه، وكان معهما عهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعلم به عمرو بن أمية. وكان قد سألهما حين نزلا: ممن أنتما؟»، قالا: من بني عامر، فأمهلهما حتى إذا ناما عدا عليهما فقتلهما وهو يرى أنه قد أصاب منهما ثاره من بني عامر فيما أصابوا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما قدم عمرو بن أمية على رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم وأخبره الخبر، قال: «لقد تلت قتيلين
(1) ارتش: رفع و به جراح، حمل من المعركة جريحا
(2) الترح: الرعاء.
(3) القرقرة: هي قرقرة الكدر، على ثمانية برد من المدينة.
(4) قناة: واد يأتي من الطائف ويصب في قرقرة الكدر