وعمل الخير، وكان على رأسهم أعلمهم بكتاب الله وسنة نبيه: المنذر بن عمرو
وقد قتل أصحاب المنذر، فعرض عليه المشركون أن يؤمنوه، ولكنه قاتلهم حتى قتل، فذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم * فيه: «أعنق ليموت» (1) ، تلقب: المغنق ليموت) - كما ذكرنا ..
لقد كانت سرية بئر معونة ملحمة من ملاحم المجاهدين في الله الذين يعتبرون الشهادة أمنية من أغلى أمانيهم، فحين طعن المشرك جبار بن شلمي مولى أبي بكر الصديق عامر بن فهيرة سمعه القاتل يقول: فزت والله (2) فاعلن حينذاك القاتل إسلامه، لأنه رأي تضحية لا يمكن أن تكون إلا الله وحده. وكان على رأس المجاهدين الصادقين، المنذر بن عمرو.
الإنسان والقائد
1 -وكما وجد النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم على شهداء بئر معونة وجدة عظيمة، كان وجد المسلمين عليهم عظيمة كذلك، فقال حسان بن ثابت يبكي قتلى بئر ممحونة ويخص بالذكر منهم المنذر بن عمرو: علي قلي ممحونة فاتنتهي بدمع العين اغيزر (3) على خيل الرسول غداة لأقوا ولاقتهم ماياهم بقذر أصابهم الفتاء بعقدوم و عقد حبلهم بذر (4) فيا لهفي لمنذر إذ تولى وأعتق في منيو بصبر (5)
(1) مغازي الواقدي (348/ 1) .
(2) مغازي الواقدي (349/ 1) .
(3) استهلي: أسيلي دموعك. والسخ: الصب الكثير. والتزر: القليل.
(4) تخون: انتقص، وهو مبني للمجهول، فهو بضم التاء والخاء وتشديد الواو مكسورة
(5) أعنق: أسرع، والعتق: بفتح العين والنون جميعا، التيار الشريع، وهذا الفعل -