يوم باخة، وكبدوا جماعته أفدح الخسائر بالأرواح والأموال.
أما ليحة فقد أعد فرسة له وراحلة لامرأته الثوار، فلما دارت الدائرة على أصحابه، ركب فرسه وحمل امرأته، ثم نجا بها، فانهزم ولحق بالشام، ثم نزل على بني كلب، وأسلم حين بلغه أن أسدة وغطفان قد أسلموا، ولم يزل مقيمة في بني كلب حتى مات أبو بكر الصديق رضي الله عنه.
وكان خرج معتمرا في خلافة أبي بكر الصديق ومر بجنبات المدينة، فقيل لأبي بكر: هذا طليحة! فقال: ما أصنع به؟ قد أسلم!». ثم أتي عمر بن الخطاب، فبايعه حين استخلف، فقال له: «أنت قاتل غاشة وثابت؟ والله لا أحبك أبدا!، فقال: يا أمير المؤمنين! ما يهمك من رجلين أكرمهما الله بيدي ولم يهئي بأيديهما!)، فبايعه عمر، ثم رجع إلى قومه فأقام عندهم حتى خرج إلى العراق مجاهدا (1) . وكان استشهاد عكاشة سنة إحدى عشرة الهجرية (2) (132 م)
الإنسان والقائد كان عكاشة من سادات الصحابة وفضلائهم (3) ومن السابقين الأولين (4) ، ووقع ذكره في الصحيحين في حديث ابن عباس في السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب، فقال عكاشة: ادع الله أن يجعلني منهم، قال: «أنت منهم)، فقام آخر فقال: ادع الله أن يجعلني منهم،، فقال: اسبقك بها عكاشة» ، وقد ضرب بها المثل، يقال للسبق بالأمر: اسبقك بها عكاشة» (5) .
(1) ابن الأثير (348/ 2) .
(2) العبر (13/ 1) ، وتاريخ خليفة بن خياط (17/ 1) .
(3) أسد الغابة (4/ 2 - 3)
(4) الإصابة (4/ 259) .
(5) الإصابة (4/ 259) .