ومات خالد بن الوليد على فراشه كما يموت البعير، كما قال هو حين حضرته الوفاة. وتولى القيادة لأول مرة في سرية (مؤتة) التي كانت في شهر جمادى الأولى السنة الثامنة الهجرية، فقد أقره المسلمون على أنفسهم بعد أن استشهد قادة هذه المعركة الثلاثة بالتعاقب: زيد بن حارثة، وجعفر بن أبي طالب، وعبد الله بن رواحة، فاصطلح المسلمون على خالد، وولوه قيادتهم في موقف ميؤوس منه وعصيب للغاية، فأنقذ المسلمين الذين كانوا في تلك المعركة من الإبادة والإفناء، بفضل قيادته الفذة وشجاعته النادرة.
واستعمله النبي صلى الله عليه وسلم * على سرية من سراياه لأول مرة في شهر رمضان من السنة الثامنة الهجرية، ثم استعمله من جديد على سريتين أخريين، كما استعمله قائدة مرءوسا في غزوة فتح مكة وغيرها.
لقد شهد خالد ثلاث معارك على المسلمين قبل إسلامه، وشهد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ة اثنتي عشرة معركة، وشهد في حروب الردة ثلاث معارك هي أهم وأخطر وأكبر معارك حروب أهل الردة، وقاتل الفرس وحلفاءهم في العراق في خمس عشرة معركة، وخاض في طريقه من العراق إلى أرض الشام غمار أربع معارك، وقاد سبع معارك في أرض الشام، فكان مجموع ما شهده من معارك في حياته العسكرية أربعة وأربعين معركة، كانت نتائجها كلها باهرة في تاريخ الإسلام وفي تاريخ العرب والمسلمين.
وقد حسم أكثر من معركة بهجومه شخصيا على قائد العدو وقتله، مما أدى إلى انهيار معنويات رجاله واستسلامهم للمسلمين.
وانتصاراته الباهرة جعلته قائدا مشهورة منذ كان حتى اليوم وإلى ما شاء الله، ليس على النطاق العربي أو الإسلامي حسب، بل على النطاق العالمي، ومعاركه تدرس في المدارس والمعاهد والكليات العسكرية الأجنبية كما تدرس في المدارس والمعاهد والكليات العسكرية العربية والإسلامية