وطالما سمعنا أو قرأنا أن ألمع قادة الغرب، يفخرون بأنهم طبقوا خطة عسكرية تعلموها من خطط خالد، وطالما سمعنا وقرأنا أن ألمع القادة الأجانب يشبههم الذين يصفونهم من المؤلفين والكتاب: بأنهم كخالد .. ! ولن يكون أحدهم مثله أبدا، وشتان بين الأصل وبين الصورة.
وحسبه قولة رسول الله صلى الله عليه وسلم * فيه: «خالد سيف من سيوف الله، سله الله على المشركين
ولكن خالد، قال حين حضرته الوفاة: ما كان في الأرض من ليلة أحب إلي من ليلة شديدة الجليد، في سرية من المهاجرين، أصبح بهم العدو، فعليكم بالجهاد».
وتنهد قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة حزنة وأسفة على الشهادة التي فاتته بالرغم من تعرضه لأفدح الأخطار في أقسى المعارك، فقال: «شهدت مائة زحف أو زهاءها، وما في جسدي موضع شبر إلا وفيه ضربة أو طعنة أو رمية، ثم ها أنا ذا أموت على فراشي كما يموت العير، فلا نامت أعين الجبناء» .
ومات عمرو بن العاص على فراشه، وقد تولى القيادة لأول مرة في شهر جمادى الآخرة من السنة الثامنة الهجرية، وتولى قيادة سريتين من سرايا النبي صلى الله عليه وسلم، فأحسن في قيادته غاية الإحسان ولما التحق النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى، شهد عمرو حروب الردة، وحروب فتح بلاد الشام، كما شهد فتح مصر وليبيا، ففتح فلسطين ومصر وليبيا.
ومن مواقفه التي تدل على شجاعته النادرة ودهائه أيضا، أنه أقام على (أجنادين) في فلسطين لا يقدر على قائدها الأرطبون الرومي ولا تشفيه الرسل، فسار إليه بنفسه، ودخل عليه كأنه رسول، ففطن به الأرطبون وقال: «لا شك أن هذا هو الأمير أو من يأخذ الأمير برأيه» ، فأمر رجلا أن يقعد على طريقه ليقتله إذا مر به. وفطن عمرو بغدر الأرطبون، فقال له: اقد سمعت مني وسمع منك، وقد وقع قولك مني موقعة، وأنا واحد من