ودسائس داخلية، ثم هاجم بيزنطية متذرعا بمقتل الإمبراطور موريس سببة الهجومه، فغزا آسيا الصغرى واستولى على الرها وإنطاكية ودمشق وبيت المقدس حيث انتزع (الصليب) وبعث به إلى المدائن، ثم استولى على الإسكندرية وأجزاء أخرى من مصر، وفي ذلك الوقت حوالي سنة (615 م) بلغت قوة كسرى أوجها.
وقد أوقف هرقل آخر الأمر الزحف المظفر الذي قامت به جيوش الفرس، فاستعاد آسيا الصغرى وتقدم طاردة جيوش كسرى في إرمينية وأذربيجان.
وبعد حکم دام سبعة وثلاثين سنة لقي كسرى الثاني المصير الذي أعده الأبيه من قبل، فإنه بعد أن رفض عروض الصلح الذي قدمها هرقل عاد إلى قصره في المدائن، ثم لم يلبث أن عبر دجلة ليقيم مع عشيقته (شيرين) في
سلوقية)، وحينئذ ثار القواد الفرس وكانوا ساخطين على إصرار کسرى على مواصلة حرب لا أمل لهم فيها، ومرض کسري بالزحار فنقل إلى المدائن ليرتب وراثة العرش، وكانت معه شيرين وولداه مردانشاه وشهريار، وكانت نيته تثبيت مردانشاه على العرش. ولما علم قباد الملقب بشير ويه وهو ابن کسري ولعله أكبر الأمراء، عزم على الدفاع عن حقوقه واستوثق من مساعدة القائد العام الجديد، وانضم لشيرويه عظماء آخرون.
وهكذا نصب شيرويه نفسه ملكا، وفي الصباح الباكر سمع کسري الثاني الناس يصيحون فرحين: (قباد شاهنشاه) ، ففر كسرى وقد أخذ الهلع منه كل ماخذ واختبا في حديقة القصر حيث عثر عليه فقتل غداة هذه الحوادث، وأمر شيرويه بأن تقطع أيدي إخوته وأرجلهم ثم قتلهم بعد ذلك.
وقد توفي قباد الثاني (شيرويه) بعد أن حكم حوالي الستة أشهر مسمومة أو فريسة لطاعون مروع اجتاح الدولة وأهلك الكثير من سكانها.
وتولى العرش ابن شيرويه: أردشير الثالث، وكان طفلا فنصب عليه الرئيس الأعلى (ماه آذر کشب) رائدة فكان الوصي الحقيقي له، وقد أبي