الصفحة 170 من 408

والقصر ولا مصاب بأفة ولا مرمي بابنة ولا مجهول الأبوين ولا ابن صناعة دنيئة كابن حائك أو حجام.

وكانت ملوك الفرس تحتجب عن الندماء بستارة، والسيارة من الملك على عشرة أذرع، وهي من الطبقة الأولى على مثل هذا القدر، فبين الملك وبين أول طبقة عشرون ذراعة.

وإذا هم الملك بالمسير في نزهة أو لبعض أموره، فإن الأساورة، وخاصة الملك، يعرضون دوابهم على راضة دواب الملك وصاحب دوابه، لأنه لا ينبغي أن يكون حصان أحدهم بليدة أو كثير النفور أو العثار أو الجماح، فيكون على الملك من ذلك بعض ما يكره، ولا يحاذي حصان أحدهم حصان الملك وإن أراد ذلك منعه راكبه، ويجب ألا يبول أو يروث أو يشغب، ولذا كان على الأساورة إلا بطعموا دوابهم في اليوم السابق على الخروج مع الملك، فمسايرة الملك في رحلة كان واجبة ثقيلا وشرفة غير مستساغ عند العظماء، وكذلك لم يكن الملك يثابر على مسايرة أحد من بطانته بعينه، لما كان يعلم من طيرتهم من ذلك وكراهتهم له.

وكان حرمة مجلس الملك، إذا غاب كحرمته إذا حضر، وكان للملوك عيون على مجالسها إذا غابت عنها، فمن حضرها فكان في كلامه وإشارته وقلة حركته وحسن ألفاظه وأدبه. حتى أنفاسه. على مثل ما يكون إذا حضر الملك سمي ذا وجه، ومن خالف أخلاقه وشيمه وظهر منه خلاف ما يظهر بحضرة الملك سمي: ذا وجهين، وكان عند الملك منقوصا منصئعة.

وقد احتاط الملوك الساسانيون لأنفسهم خشية الاعتداء عليهم، فلم يكن أحد يعرف أين ينامون، أما أردشير بن بابك وسابور وبهرام ويزدجرد وبرويز وكسرى أنو شروان، فكان يفرش للملك منهم أربعون فراشة في أربعين موضعا ليس فيها فراش إلا ومن رآه من بعيد على الانفراد فإنه لا يشك أنه فراش الملك خاصة وأنه نائم فيه، ولعله لا يكون على واحد منها، بل لعله ينام على مجلس رقيق وربما توسد ذراعه فنام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت