الصفحة 172 من 408

ولم يكن لأحد الحق في أن يدخل غرفة الملك الخاصة، حتى ابن الملك كان عليه أن يستأذن قبل أن يدخل.

وعلى الملك أن يكون جوادة لرعاياه، وعلى حاشيته خاصة، فإن جود الملك هو مظهر عظمة المملكة ويبقى له ذكرى طيبة من بعده.

وكان الملك الساساني يقدر للرجل من خاصته وبطانته تقديرة وسطا بين الإسراف والاقتصاد في مؤونته كلها وحوائجه خاصها وعامها، فإذا كان التقدير على الجهة التي وصفنا عشرة آلاف درهم في الشهر وكانت للرجل ضيعة فإنه لا يخصم منه في نظير هذه الضبعة التي أفادها من صلات الملك، وأمر أن يدفع إليه في ثلاثين ليلة عشرة آلاف درهم لضيوفه ونفقاته وحوائجه بحيث لا يحتاج إلى طلب المال من الملك.

وكان الملك إذا زار وزيرة من وزرائه أو عظيمة من عظمائه (للتعظيم لا لغيره) ، از خت الفرس تلك الزيارة وخرجت بذلك التاريخ كتبهم إلى الآفاق والأطراف، وكانت السيئة أن من زاره الملك للتعظيم أن توغر ضياعه تعفى من الضرائب) وتوسم خيله ودوابه لئلا تسخر ولا تمتهن، ويأتيه خليفة صاحب الشرطة كل يوم مع ثلاثمائة راكب ومائة راجل، يكونون ببابه حتى غروب الشمس، فإن ركب كانت الرجالة مشاة أمامه والفرسان من خلفه، وكان عليه أن يقدم الهدايا للملك ومنها حصان سريع معد أحسن إعداد سرجه مذهب يضعه تحت تصرف الملك أثناء إقامته، وكان هذا يأخذه معه في عودته، والشرف"الذي يسبغه الملك على مضيفه يؤدي إلى مزايا دائمة له: فلا بحبس أحد من عامته وخاصته لجناية جناها، ولا يحكم على أحد من عبيده بحكم، وإن وجب على أحد من بطانته حد وجه به إليه ليرى فيه رأيه، ويؤخر عليه وظيفة ما عليه من خراج أرضه حتى يكون هو الحامل له، وتقدم هداياه في النوروز والمهرجان على كل هدية، وتعرض على الملك ويكون أول من يأذن له الحاجب، ويكون من الملك إذا ركب"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت