الصفحة 174 من 408

عن يمينه منزوية، وتكون مرتبته إذا قعد عن يمينه، وإذا خرج من دار المملكة لم يقعد بعده أحد.

وكان العظماء يقدمون الهدايا للملك في عبدي النوروز والمهرجان، والسنة في ذلك عندهم أن يهدي الرجل ما بحب من ملكه إذا كان من الطبقة العالية، فإن كان يحب مسكة أهدى له مسكة لا غير، وإن كان يحب عنبرة أهدي عنبرة، وإن كان صاحب بزة ولبسة أهدي کسوة وثيابا، وإن كان الرجل من الشجعان والفرسان فالسنة أن يهدي فرسة أو رمحة أو سيفة، وإن كان رامية فالسنة أن يهدي نشابة، وإن كان من أصحاب الأموال فالسنة أن يهدي ذهبا أو فضة، ولمن كان من عمال الملك وكانت عليه بقايا ديون للسنة الماضية جمعها وجعلها في بدر من حرير صيني وشريحات فضة وخيوط إبريسم وخواتيم عنبر ثم وجهها هدية إلى الملك، وكان يهدي الشاعر الشعر والخطيب الخطبة، والنديم التحفة والطرفة والباكورة من الخضراوات.

وعلى خاصة نساء الملك وجواريه أن يهدين إلى الملك ما يؤثرنه ويفضلنه كما قدمنا في الرجال، غير أنه يجب على المرأة من نساء الملك، إن كانت عندها جارية تعلم أن الملك يهواها ويسر بها، أن تهديها إليه باکمل حالاتها وأفضل زينتها وأحسن هيئتها، فإذا فعلت ذلك فمن حقها على الملك أن يقدمها على نسائه ويخصها بالمنزلة ويزيدها في الكرامة ويعلم أنها قد آثرته على نفسها وبذلت له ما تجود النفس به وخصنه بما ليس في وسع النساء - إلا القليل منهن - الجود به.

ومن حق البطانة والخاصة على الملك في هذه الهدايا أن تعرض عليه وتقوم قيمة عدل، وقد وكل بذلك رجل يرعى هذا وما أشبهه ويتعهده، فإذا أصابت صاحب الهدية نائبة من مصيبة يصاب بها أو اضطر إلى المال لظرف ناهر، نظر إلى ماله في الديوان فرده الملك مضاعفة ليستعين به على نائبته، وإذا كان المهدي قد قدم هدية رمزية ليست لها قيمة مادية كأن يكون قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت