خصبة سهلة، وأصبح في كل ميناء أو مدينة اتصل بها المسلمون جماعة صغيرة أو كبيرة اعتنقوا الإسلام، وأقاموا المساجد، وباشروا شعائرهم في
ا لتعاون مع مي حرية تامة، لما كان للعرب في ذلك الوقت من منزلة عند الحكام، باعتبارهم أكبر العوامل في رواج التجارة الهندية التي كانت تندر على هؤلاء الحكام الدخل الوفير.
وكانت سواحل الشند ومليبار الواقعة على بحر العرب من أسعد بلاد الهند بالدين الجديد، كما انتشر الإسلام في جزيرة (سيلان) أو جزيرة الياقوت) كما يسميها المؤرخون القدامى.
وقد بدأ التفكير بفتح الهند في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقد ولى عثمان بن أبي العاص الثقفي (1) (البحرين) و (عمان) سنة خمس عشرة الهجرية (636 م) ، فوجه أخاه الحكم بن أبي العاص الثقفي (2) إلى (البحرين) ومضى إلى (عمان) وسير جيشا إلى (تانة) (3) ، فلما رجع الجيش كتب إلى عمر بن الخطاب يعلمه ذلك، فكتب إليه عمر: «يا أخا ثقيف حمل دودة على عود، وإني أحلف بالله لو أصيبوا لأخذت من قومك مثلهم» . ووجه الحكم بن أبي العاص أيضا إلى (بزوص) (4) ، ووجه أخاه المغيرة بن أبي العاص الثقفي (5) إلى
(1) انظر سيرته المفصلة في كتابنا: قادة فتح بلاد فارس (249. 212)
(2) انظر سيرته المفصلة في كتابنا: قادة فتح بلاد فارس (2700 272) .
(3) تاثة: مدينة تقع شمال مدينة بومباي على بعد خمسة عشر ميلا منها، وهي على بحر العرب، ولا تزال فيها بعض المقابر الإسلامية، انظر: تاريخ الإسلام في الهند (79) - الفقرة
(4) بروص Broach: مدينة تقع شمالي مدينة (سورت) بينها وبين نهر (نريدا) ، وكانت ميناء نديمة ولكنه فقد أهمينه بمرور الزمن، انظر: تاريخ الإسلام في الهند (79) . الفقرة (2) ، وسماها باقوت الحموي في معجم البلدان (2/ 100) : بروج، ويقال: بروص، وهي تسمى اليوم: بروعه
(5) المغيرة بن أبي العاص: هو أخو عثمان والحكم ابني أبي العاص،، انظر جمهرة أنساب العرب (266) .