الصفحة 296 من 408

وقد سلك المهلب في هذه الحملة الطريق الرئيس الذي يربط أفغانستان بالهند عبر مضيق (ممبر) ، وهو الطريق الذي سلكه الإسكندر المقدوني في غزو الهند كما ذكرنا سابقا، وهو الشريان الرئيس الذي يربط أفغانستان وإيران بالهند

وقد لقي المهلب بن أبي صفرة ببلاد (القيفان) ثمانية عشر فارسة من الترك على خيل محذوفة، فقاتلوه، فقتلوا جميعا. فقال المهلب: ما جعل هؤلاء الأعاجم أولى بالتشمير منا!!،، فحذف الخيل، فكان أول من حذفها من المسلمين (1) .

لقد مهد المهلب لأول مرة لفتح الهند، ويمكن اعتبار هذه الحملة أول حملة كبيرة نسبيا سلكت الطريق البري، في محاولة جدية لفتح الهند، ولكنها لم تنجح النجاح المطلوب في ضم جزء من الهند إلى بلاد المسلمين وترسيخ أقدامهم فيها، ولكنها نجحت في مهمتها الاستطلاعية، والوقت الذي يقضي من أجل الاستطلاع لا يذهب سدى.

ثم ولى عبد الله بن عامر في زمن معاوية بن أبي سفيان عبد الله بن وار العبدي، ويقال: ولاه معاوية من قبله ثغر الهند، فغزا (القيقان) فأصاب مغنم، ثم وفد إلى معاوية وأهدى له خيلا ينقائية وأقام عنده، ثم رجع إلى (اليرقان) ، فاستجاشوا الترك، فقتلوه، وفيه يقول الشاعر:

وابن سؤار على ذاته مؤيد النار وال النئب

وكان سخية، لم يوقد أحد نارة غير ناره في عسكره (2) ، وهذا دلالة علي کرمه وسخائه، فقد تكفل بإقراء الضيوف وإيوائهم نيابة عن رجال معسكره

(1) البلاذري (408) .

(2) فتوح البلدان (108) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت