وقد عدل عبد الله بن سوار عن الاهتمام بالمناطق الشمالية من الهند الوعورتها، خلافا لما فعله المهلب بن أبي صفرة من قبله، فسلك ابن وار الطريق الساحلي وتخلى عن المناطق الشمالية.
وحملة ابن سوار غارة من الغارات الاستطلاعية أيضا، وقد خسر حياته الاندفاعه عمقة وقلة قواته وبعده عن قواعده.
ووتي زياد بن أبي سفيان الذي على العراق لمعاوية بن أبي سفيان، سنان بن سلمة بن المحبق الهذلي ثغر الهند، وكان سنان فاضلا متألها، وهو أول من أحلف الجند بالطلاق، فأتى الثغر، ففتح (مکران) عنوة ومضرها وأقام بها وضبط البلاد (1) .
ومن المعروف أن الذي فتح (مکران) في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، هو الحكم بن عمير التغلبي (2) ، والظاهر أن (مکران) انتقضت، فأعاد فتحها سنان.
والمعروف أن (مکران) تتاخم الهند، فهي ولاية واسعة بين (زمان) في غربها، و (سچستان) في شمالها، والبحر في جنوبها، والهند في شرتها (3) .
وكما كانت (عمان) و (البحرين) قواعد انطلاق الحملات البحرية الغزو الهند، كانت (مکران) قاعدة انطلاق الحملات البرية لغزو الهند بالنسبة للطريق الساحلي، وكانت (مکران) و (کابل) ناعدتي انطلاق الحملات البرية أيضا لغزو الهند التي تسلك عبر مضيق (خيبر) وتؤدي إلى شمالي الهند.
(1) فتوح البلدان للبلاذري (4090108) .
(2) انظر سيرته المفصلة في كتابنا: قادة فتح بلاد فارس (293 - 297) .
(3) انظر التفاصيل المسالك والممالك (102 و 105) ومعجم البلدان (8/ 130) وآثار البلاد وأخبار العباد (273) .