-وعدم الاعتراف بالخطأ يجعل الإنسانَ يردُّ الحقَّ، فكم من شيخٍ كبيرٍ، أو عالم مشهورٍ ناقشه تلميذٌ صغير في مسألة وتبيَّن له خطؤه، ولكنَّه لم يرجع إلى الحقِّ أَنَفَة وكبرًا، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وكما قيل:
لكنَّهم لم يسمعوا قولَ الهدى = لمَّا أتى مِن أصغر الأبناءِ
بل حارَبوه بكلِّ أمرٍ منكرٍ = ورمَوه بالتقصيرِ والإعياءِ
-وانظر إلى سلفنا الصالح، كانوا يقبلون الحقَّ أينما كان:
فها هو أبو حنيفة رحمه الله يقول:"تعلَّمتُ نُسُكَ الحَلْق من حلاَّق"، والإمام مالك رحمه الله يَرجع إلى قول تلميذِه الصغير محمد بن إدريس الشافعي في مسألةٍ من مسائل الطلاق.
وصدق الفُضيل بن عياض رحمه الله عندما سئل عن التواضع فقال:"أن تَخضع للحقِّ وتنقادَ له، ولو سمعتَه من صبيٍّ قَبلتَه، ولو سمعتَه من أجهل النَّاس قبلتَه".
4 -عدم تزكية النفس ورميِ الغير بالجهل والتقصير:
فلا عبرةَ بتزكية الإنسان نفسَه أمام النَّاس؛ وإنَّما العبرة بمَن زكَّاه الله تعالى، قال تعالى: {فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى} [النجم: 32] ، وفي"صحيح مسلم"أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: (( لا تُزكُّوا أنفسَكم؛ الله أَعلم بأهلِ البرِّ ) )، وكان الصحابي الجليل عتبة بن غزوان رضي الله عنه يقول:"أعوذ بالله من أن أكون في نفسِي عظيمًا، وعند الله صغيرًا"؛ (صفة الصفوة: 1/ 147) .
5 -أن يسكت إذا ما اشتهى الكلام، وألاَّ يتكلم إلا إذا اشتهى السكوت: فإنَّه عندئذٍ لن يتكلَّم إلا بحقٍّ.
تنبيه:
مَن أراد تصحيحَ فِكْر، أو تصويب رأيٍ، أو تقديم نصيحة للإنسان، فليُقدِّمها بلطفٍ ولِين، وحبَّذا لو كانت في السرِّ، والأمر كما قيل:"النصيحة في العَلَن فضيحة"، وقال بعضهم:
تعمَّدنِي بنصحِك بانفرادي = وجنِّبْني النصيحةَ في الجماعَهْ
فإنَّ النُّصح بين الناس نَوع = من التوبيخ لا أَرضى استِمَاعَهْ