الصفحة 19 من 35

ثالثًا: الخصومة

والخصومة: هي لجاجٌ في الكلام ليستوفِي به مالًا أو حقًّا مقصودًا، وذلك تارة يكون ابتداءً أو اعتراضًا، بخلاف المراء فإنَّه لا يكون إلا باعتراضٍ على كلام سَبق.

والخصومةُ نتيجة طبيعيَّة للجدال والمراء والخَوض في الباطل.

-وكان السلف الكرام يُحذِّرُون من الخصومة:

يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه:"إيَّاكم والخصومة؛ فإنها تمحق الدِّين"؛ (شرح أصول اعتقاد أهل السُّنَّة والجماعة للالكائي: 2/ 127) .

ويقول الأحنف بن قيس رحمه الله:"كثرة الخصومة تنبت النفاقَ في القلب"؛ (المصدر السابق: 2/ 129) .

ويقول معاوية بن قرَّة رحمه الله:"إيَّاكم وهذه الخصومات؛ فإنَّها تحبط الأعمال"؛ (المصدر السابق: 2/ 129) .

ويقول الفضيل بن عياض رحمه الله:"لا تُجادلوا أهلَ الخصومات؛ فإنَّهم يخوضون في آيات الله، قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ} [البقرة: 204] ".

-وأشدُّ هذه الخصومات هي الخصومة في الدين:

وكان السَّلَف الكرام أشد تحذيرًا منها، وأكثر ابتعادًا عنها، يقول معن بن عيسى رحمه الله:"انصرف مالك بن أنس يومًا من المسجد، وهو متَّكئ على يدي؛ فلحقه رجلٌ يُقال له: أبو الجويرية، كان يُتَّهم بالإرجاء، فقال: يا أبا عبدالله، اسمع منِّي شيئًا أكلِّمك به وأحاجك، وأُخبرك برأيي، قال الإمام مالك: فإن غلبتَني؟ قال أبو الجويرية: إن غلبتُك اتَّبعتني، قال الإمام مالك: فإن جاء رجلٌ آخر، فكلَّمنا فغلبنا؟ قال أبو الجويرية: نتَّبعه، قال الإمام مالك رحمه الله: يا عبدالله، بعث الله عز وجل محمدًا صلى الله عليه وسلم بدينٍ واحد، وأراك تتنقل من دينٍ إلى دين"، قال عمر بن عبدالعزيز رحمه الله:"مَن جعل دينَه غرضًا للخصومات، أكثر التَّنقُّل"؛ (الشريعة: 1/ 189) .

وعن الحسن رحمه الله أن رجلًا أتاه فقال:"يا أبا سعيد، إنِّي أريد أن أخاصِمك، فقال الحسن: إليك عنِّي؛ فإنِّي قد عرفتُ دِيني، وإنَّما يخاصمك الشاكُّ في دينه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت