الصفحة 20 من 35

وقال الشافعي رحمه الله:"كان مالك إذا جاءه بعضُ أهل الأهواء، قال: أمَّا أنا، فإنِّي على بيِّنة من ديني، وأما أنت فشاكٌّ، اذهب إلى شاكٍّ مثلِك فخاصِمه".

وصدق عبدالكريم الجزري حيث قال:"ما خاصم وَرِعٌ قطُّ في الدِّين"؛ (الشريعة: 1/ 191) .

وكان جعفر بن محمد يقول:"إيَّاكم والخصومةَ في الدين؛ فإنَّها تشغل القلب، وتورث النفاق"؛ (الحلية: 8/ 198) .

وقال محمد بن علي بن الحسين رحمه الله:"الخصومة تمحق الدِّين، وتثبت الشَّحناء في صدور الرجال".

وقال إبراهيم للفُضيل:"ما خاصمتَ؟ فقال الفضيل: لا، فقال إبراهيم: قطُّ؟ قال الفضيل: قطُّ".

وسمع الربيع بن خثيم رجلًا يلاحي رجلًا، فقال:"مَهْ، لا تلفظ إلاَّ بخير، ولا تقل لأخيك إلاَّ ما تحب أن تسمعه من غيرك؛ فإنَّ العبد مسؤول عن لفظه، مَحصِي عليه ذلك كله {أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ} [المجادلة: 6] ".

وكتب عمر بن عبدالعزيز رحمه الله إلى أهل المدينة:"مَن تعبَّد بغير علمٍ، كان ما يُفسِدُ أكثر ممَّا يصلح، ومَن عَدَّ كلامه من عمله، قلَّ كلامُهُ إلاَّ فيما يعنيه، ومَن جعل دينه غرضًا للخصومات، كثر تنقُّله"؛ (الدارمي: 1/ 103) .

ويقول الغزالي رحمه الله:"فالخصومة مبدأُ كلِّ شرٍّ، وكذا المراء والجدل، فينبغي ألاَّ يفتح بابه إلاَّ لضرورة، وعند الضرورة ينبغي أن يحفظ اللِّسان والقلب عن تَبعات الخصومة، وذلك متعذر جدًّا".اهـ

-وهذه الخصومة نعني بها الخصومة بالباطِل أو بغير علمٍ، فصاحبها مُتوعَّد بسخط الله تعالى؛ فقد أخرج الإمام أحمد وأبو داود والحاكم عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما، أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال في حديث له: (( ومَن خاصَم في باطل وهو يعلمه، لم يزل في سخطِ الله حتى ينزِع، ومَن قال في مؤمنٍ ما ليس فيه، أسكنه الله ردغةَ الخَبال [1] حتى يخرج ممَّا قال، وليس بخارجٍ ) (صحيح الجامع: 6196) .

(1) ردغة الخبال: عصارة أهل النار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت