الصفحة 21 من 35

-والله تعالى يبغض هذا الصنف من الناس:

-فقد أخرج البخاري ومسلم من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إنَّ أبغض الرِّجال إلى الله الأَلَدُّ [1] الخَصِمُ [2] ، وأخرج البخاري ومسلم عن حارثة بن وهب الخزاعي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(( ألا أخبركم بأهل الجَنَّة؟ ) )، قالوا: بلى، قال:(( كلُّ ضعيفٍ مُتضعِّف، لو أقسم على الله لأبرَّه، ألا أخبركم بأهل النار؟ كلُّ عتلٍّ [3] جواظٍ [4] مستكبر [5] .

وأخرج البيهقي في"السنن الكبرى"وابنُ حبان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(( إنَّ الله يبغض كلَّ جعظريٍّ [6] ، جواظ، سخَّاب [7] في الأسواق، جيفة بالليل [8] ، حِمار بالنهار، عالِم بأمر الدنيا [9] ، جاهل بأمر الآخرة [10] .

وأقل ما يفوته في الخصومة طيبُ الكلام، قال تعالى: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} [البقرة: 83] .

والكلام اللين يغسل الضغائن المستكنة في الجوارح؛ قال بعض الحكماء:"كلُّ كلام لا يُسخِط ربَّك إلاَّ أنك تُرضِي به جليسَك، فلا تكن به عليه بخيلًا؛ فإنَّه لعله يعوِّضك منه ثواب المحسنين"؛ (الصمت لابن أبي الدنيا: ص 97) .

-ومع قِلَّة الإيمان، وغيابِ الوازع الديني؛ نجح الشَّيطان في تأجِيج نار الخصومة والبغضاء بين الناس.

(1) الأَلَدُّ: هو شديد اللدد، كثير الخصومة، مأخوذ من لديدي الوادي، وهما جانباه؛ لأنَّه كلما احتجَّ عليه بحجة أخذ في جانب آخر؛ (الإمام النووي رحمه الله) .

(2) الخَصِمُ: الذي يُخاصم أقرانَه ويحاجهم بالباطل، ولا يقبل الحقَّ.

(3) عتلٍّ: شديد الخصومة، الذي لا ينقاد للخير، وقيل: الغليظ الجافي.

(4) الجواظ: كثير اللحم، الفاجر المختال، وقيل: الجَموع المَنوع؛ أي: الذي جمع ومنع.

(5) المستكبر: المُتعاظم في نفسه، الذي يرد الحقَّ، ويحتقر الناس، كما جاء في الحديث: (( الكِبرُ: بطر الحقِّ، وغمط الناس ) ).

(6) الجعظري: الفظُّ الغليظ المُتكبِّر.

(7) السخَّاب: كالصخاب؛ وهو كثير الضجيج والخصام، المُتكبِّر.

(8) جيفة بالليل؛ أي: كالجيفة؛ لأنَّه يعمل كالحمار طوال النهار لدنياه، وينام طوال ليله كالجيفة التي لا تتحرك.

(9) عالم بأمر الدنيا؛ أي: بما يبعده عن الله من السعي في تحصيلها.

(10) جاهل بأمر الآخرة؛ أي: بما يقربه ويدنيه من الآخرة؛ (فيض القدير:2/ 285)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت