الصفحة 11 من 29

منها، فإنَّه الذي يحمد ويُنتفع به، وعلى ذلك يُحمل عمَل فقهاء الأمصار من التابعين فمَن بعدهم".اهـ؛ (فتح الباري: 13/ 267) ."

-المواضع التي يُكْرهُ فيها السؤال:

قال الإمام أبو إسحاق الشاطبي رحمه الله:"الإكثار من الأسئلة مَذموم، والدليل عليه النقلُ المستفيض من الكتاب والسُّنَّة وكلامِ السَّلَف الصالح ..."، إلى أن قال رحمه الله:"والحاصل أنَّ كثرة السؤال، ومتابعة المسائل بالأبحاث العقليَّة، والاحتمالات النظرية - مذمومٌ، وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وُعِظوا في كثرة السؤال حتى امتَنعوا منه، وكانوا يحبون أن يجيء الأعرابُ فيسألون حتى يسمعوا كلامَه صلى الله عليه وسلم، ويحفظوا منه العلمَ ..."، ثم قال:"ويتبيَّن من هذا: أنَّ لكراهية السؤال مواضع، نذكر منه عشرة مواضع:"

أحدها: السؤال عما لا ينفع في الدِّين:

كسؤال عبدالله بن حذافة رضي الله عنه:"من أبي؟"، ورُوِي في"التفسير"أنَّه صلى الله عليه وسلم سُئِلَ:"ما بال الهلال يبدو رَقيقًا كالخيط، ثمَّ لا يزال ينمو حتى يصير بدرًا، ثم ينقص إلى أن يصير كما كان؟ فأنزل الله: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ ... } الآية [البقرة: 189] ، فإنَّما أجيب بما فيه من منافع الدين."

وثانيها: أن يَسأل بعد ما بلغ من العلم حاجته:

كما سأل الرجلُ عن الحج:"أَكُل عام؟"مع أن قوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} [آل عمران: 97] قاضٍ بظاهره أنَّه للأَبَد لإطلاقه، ومثله سؤال بني إسرائيل بعد قوله: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً} [البقرة: 67] .

وثالثها: السؤال من غير احتياج إليه في الوقت:

وكأن هذا - والله أعلم - خاص بما لم يَنزل فيه حُكم، وعليه يدلُّ قوله صلى الله عليه وسلم: (( ذَروني ما تركتكم ) )، وقوله صلى الله عليه وسلم: (( وسكتَ عن أشياء رحمةً بكم لا عن نسيان، فلا تبحثوا عنها ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت