الهجاء لغة: خلافُ المدح، وهجاه هجْوًا وهِجَاءً؛ أي: شتمه بالشِّعر، وعدَّد فيه معايبَه، ويقال: هجا فلانٌ فلانًا؛ يعني: شتَمَه وسَبَّهُ وعابَه، والمرأة تهجو زوجها؛ أي: تذمُّه وتشكو صُحْبَتَهُ.
وفي الحديث:"اللهم إن فلانًا هجاني، فاهْجُهُ اللهم مكانَ ما هجاني"؛ أي: جازِهِ على هجائه إيَّايَ جزاءَ هجائِه، وهذا كقوله تعالى: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} [الشورى: 40] ، أي: جازه على الهجاء؛ (انظر لسان العرب: 6/ 4627) ، (النهاية: 5/ 248) ، (الصحاح: 6/ 2533) .
الهجاء اصطلاحًا: ما وُصِفَ به الإنسان من الأخلاق الذَّميمة شعرًا، وقال بعضهم: الهجاء: نَزْع الصفات الحميدة عن المهجوِّ ووَصْمُهُ بأَضدَادِها.
-حكم الهجاء:
عَدَّ ابن حجر الهيتمي رحمه الله أنَّ من الكبائر الشِّعْرَ المُشتَمِل على هَجْو المسلم، ولو بصدقٍ، وكذا إن اشتمل على فُحْشٍ أو كذبٍ فاحشٍ، وتُرَدُّ شهادةُ الهاجِي لفسقِه، وقد صرَّح بذلك بعضُ العلماء، فقال: إن هجا مسلمًا فسَقَ، أو ذِمِّيًّا فلا بأس، وقال آخر: إذا آذى في شِعْرِه بأن هجا المسلمين أو رجلًا مسلمًا، فسق به؛ لأنَّ إيذاء المسلم مُحَرَّم، ويستوي في ذلك قليل الهِجاء وكثيره؛ لأنَّ الشعر يُحْفَظُ ويَعْلَقُ بالأذهان ويعاودُ فيبقى على الأعصار والدُّهور، بخلاف النَّثْرِ، وكما يحْرُم الهجْوُ يحرُم إنشادُه أيضًا، ولكن ليس إِثم حاكِي الهَجْو كإثم مُنْشِدِه". اهـ بتصرف واختصار؛ (الزواجر: ص 662) ."
-ذمُّ الهجاء:
أخرج ابن ماجه والبيهقي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إنَّ أعظم الناسِ عند الله فِرْيةً لَرجُلٌ هاجى رجلًا فهَجَا القبيلة بأسْرِهَا، ورجلٌ انتفى من أبيه وزَنَّى أُمَّهُ ) )؛ (قال الحافظ في الفتح: إسناده حسن) ، و (هو في الصحيح: 763) ، (صحيح الجامع: 1569) .