والمدح: هو الثناء، ومنه ما هو مباح، ومنه ما هو مذموم.
والحديث عن المدح المذموم، وهو منهيٌّ عنه؛ لأنَّه يعود بالفتنة على الممدوح، أو فيه مجازفة، أو إفراط.
وقد نهى النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن هذا النوع من المدح؛ فقد أخرج البخاري ومسلم عن أبي بكر رضي الله عنه قال: أَثنى رجلٌ على رجلٍ عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: (( ويلك قطعتَ عُنُقَ صاحبك، قطعتَ عُنُقَ صاحبك ) )، مرارًا، ثمَّ قال: (( مَن كان منكم مادحًا أخاه لا محالة، فليقل: أَحْسب فلانًا والله حسيبه، ولا أزكِّي على الله أحدًا، أحسبه كذا وكذا، إن كان يعلم ذلك منه ) )
وأخرج البخاري ومسلم أيضًا من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: سمع النبيُّ صلى الله عليه وسلم رجلًا يُثني على رجلٍ ويطريه في مدحه، فقال: (( أهلكتم - أو قطَعتم - ظهرَ الرجل ) ).
-قال ابن بطال رحمه الله:"حاصل النهي أن مَن أَفرط في مدح آخر بما ليس فيه، لم يأمن على الممدوح العُجْب؛ لظنِّه أنه بتلك المنزلة، فربَّما ضيَّع العمل والازدياد من الخير؛ اتِّكالًا على ما وُصف به، ولذلك تأوَّل العلماء في الحديث الآخر: (( احثوا في وجوه المدَّاحين التراب ) )؛ (رواه مسلم) : أنَّ المراد مَن يمدح الناس في وجوههم بالباطل"؛ اهـ (انظر: آفات اللسان؛ للقحطاني حفظه الله: ص 104 - 107) .
-وأخرج ابن ماجه من حديث معاوية رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إياكم والتَّمادُح؛ فإنَّه الذبح ) )؛ (صحيح الجامع: 2674) .
-ويقول عمر رضي الله عنه:"المدحُ هو الذبح"؛ (فتح الباري: 10/ 477) .
والمقصود بالمدح هنا هو المدح المَذْموم؛ فلهذا نُهِيَ عن المدح المذموم؛ لأنَّه يدخله ستُّ آفاتٍ: أربعٌ في المادح، واثنان في الممدوح.