ورابعها: أن يسأل عن صعاب المسائل وشرارها:
كما جاء في النهي عن الأُغلوطات.
وخامسها: أن يسأل عن علَّة الحكم وهو من قبيل التَّعبُّدات، أو السائل ممَّن لا يليق به ذلك السؤال: كما في حديث قضاء الصوم دون الصلاة [1] .
وسادسها: أن يبلغ بالسؤال إلى حدِّ التَّكَلُّف والتَّعمُّق:
وعلى ذلك يدلُّ قوله تعالى: {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ} [ص: 86] .
-ولمَّا سُئِلَ الرجل:"يا صاحبَ الحوض، هل ترد حوضَك السباعُ؟ قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:"يا صاحب الحوض، لا تخبرنا؛ فإنَّا نرِد على السباع وترِد علينا" [2] ."
وسابعها: أن يظهر من السؤال معارضة الكتاب والسُّنَّة بالرأي [3] :
ولذلك قال سعيد:"أعراقيٌّ أنت؟" [4] ، وقيل لمالك بن أنس:"فالرجل يكون عالمًا بالسُّنَّة أيجادل عنها؟ قال: لا، ولكن يخبر بالسُّنَّة؛ فإن قُبِلَت منه، وإلاَّ سكتَ"؛ (جامع بيان العلم؛ لابن عبدالبر: 2/ 936) .
(1) وفيه أن عائشة رضي الله عنها سُئِلَت عن قضاء الحائض الصومَ دون الصلاة، فقالت للسائلة:"أحروريَّة أنتِ؟"، ثمَّ قالت:"كنا نُؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة"؛ (أخرجه مسلم) .
(2) أخرجه الدارقطني وابن أبي شيبة، وقال النووي رحمه الله في"المجموع" (1/ 173) :"هذا الأثر إسناده صحيح إلى يحيى بن عبدالرحمن، لكنه مرسل منقطع ... ، إلا أنَّ له شواهد تقويه."
(3) مثل ما جاء في البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في امرأتين من هُذَيل اقتتلَتا، فرمَت إحداهما الأخرى بحَجَر؛ فأصاب بطنَها وهي حامل، فقتلت ولدها الذي في بطنها، فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقضى أن دِيَة ما في بطنها غُرَّةٌ؛ عبدٌ أو أَمَةٌ، فقال وليُّ المرأة التي غرمَت: كيف أغرم يا رسول الله مَن لا شرب ولا أكل، ولا نطق ولا استهلَّ، ومثل ذلك يُطَلُّ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( إنما هذا من إخوان الكهَّان ) )؛ ومعنى"يُطَلُّ": يُهدر، وفي بعض الروايات:"بَطَل"بالباء الموحدة والتخفيف، من البطلان.
(4) فقد قال ربيعة لسعيد في مسألة عقل الأصابع:"حين عظم جرحها، واشتدت مصيبتها، نقص عقلها؟"، فقال سعيد:"أعراقي أنت؟"، فقلت:"بل عالم متثبِّت، أو جاهل مُتعلِّم"، فقال:"هي السُّنَّة يا بن أخي"؛ (انظر"معالم السنن"للخطابي: 4/ 28) ، و (فقه الإمام سعيد بن المسيب: 4/ 67) .