وثامنها: السؤال عن المتشابهات:
وعلى ذلك يدل قوله تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ... } الآية [آل عمران: 7] .
-وأخرج الدارمي عن عمر بن عبدالعزيز رحمه الله قال:"مَن جعل دِينه غرضًا للخصومات، أسرَع التنقُّل"، ومِن ذلك سؤال مَن سأل مالِكًا عن الاستواء، فقال:"الاستواء معلوم، والكَيف مجهول، والسؤال عنه بدعة"؛ (أخرجه الدارمي أيضًا، وأبو نعيم في"الحلية") .
وتاسعها: السؤال عمَّا شجَر بين السلَف الصالح:
وقد سُئِلَ عمر بن عبدالعزيز رحمه الله عن قتال أهل صِفِّين؟ فقال:"تلك دماء كفَّ الله عنها يدي، فلا أحب أن ألطخ بها لساني"؛ (أخرجه الخطابي في العزلة: ص 136، وابن عبدالبر في جامع بيان العلم: 2/ 934) .
وعاشرها: سؤال التعنُّت [1] والإفحام، وطلب الغلبة في الخصام:
وفي القرآن في ذمِّ نحو هذا: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ ... } [البقرة: 204] ، وقال عز وجل: {بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ} [الزخرف: 58] .
-وفي الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم:(( إنَّ أبغض الرِّجال إلى الله الأَلَدُّ [2] الخَصِمُ [3] .
هذه جملة من المواضع التي يُكرَه السؤال فيها، يقاس عليها ما سواها، وليس النَّهي فيها واحدًا؛ بل فيها ما تشتدُّ كراهيته، ومنها ما يخفُّ، ومنها ما يحرم، ومنها ما يكون محلَّ اجتهاد، وعلى جملة منها يقع النهي عن الجدال في الدِّين، كما جاء في الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد وأبو داود والحاكم: (( أنَّ المِرَاء في القرآن كُفْر ) )، وقال تعالى: وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي
(1) أي: يسأل ليُعنِت المسؤول ويقهره، لا ليعلم.
(2) الأَلَدُّ: هو شديد اللدد، كثير الخصومة، مأخوذ من لديدي الوادي، وهما جانباه؛ لأنه كلما احتجَّ عليه بحجَّة أخذ في جانب آخر؛ (الإمام النووي رحمه الله) .
(3) الخَصِمُ: الذي يُخاصم أقرانَه ويحاجهم بالباطل، ولا يقبل الحقَّ.