الصفحة 14 من 29

آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ ... الآية [الأنعام: 68] ، وأشباه ذلك في الآيات والأحاديث ... ، فالسؤال في مثل ذلك منهيٌّ عنه، والجواب بحسبه". اهـ؛ (الموافقات: 4/ 319 - 321) ."

-بيان أن النهي في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} [المائدة: 101] مقيَّد بما لا تدعو إليه حاجة.

نقل القاسِمي رحمه الله عن بعض المفسرين قوله:"لا بدَّ من تقييد النَّهي في هذه الآية (بما لا تدعو إليه حاجة) ؛ لأنَّ الأمر الذي تدعو إليه الحاجة في أمور الدين قد أَذِن الله بالسؤال عنه، فقال: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43] ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( قاتلَهم الله، ألا سألوا إذ لم يعلموا؛ فإنَّما شفاء العيِّ السؤال ... ) )."

وكما قيل:

وليس العمى طولَ السُّؤال وإنَّما = تمام العمى طولُ السكوتِ على الجهلِ

وعن علي رضي الله عنه أنه قال:"العلم قفلٌ ومفتاحُه السؤال"؛ (مفتاح السعادة؛ لطاش كبرى زاده 1/ 25) .

وقال ابن شهاب رحمه الله:"العلم خزانةٌ مفتاحُها المسألة"؛ (رواه ابن عبدالبر في"جامع بيان العلم"، رقم 524) .

ثم قال القاسمي رحمه الله:"ولا يخفى أنَّ الآية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} [المائدة: 101] بقيدها - غنيَّةٌ عن أن تقيَّد بقيد آخر كما ذكره البعضُ؛ لأنَّ المراد بها: ما يشقُّ عليهم من التكاليف الصعبة، وما يفتضحون به - كما أسلفنا - ممَّا هو خَوض في الفضول، وشروع فيما لا حاجة إليه، وفيه خطَر المفسدة، والشيء الذي لا يُحتاج إليه ويكون فيه خطر المفسدة - يجب على العاقِل الاحتراز عنه."

وأمَّا ما تدعو إليه الحاجة، فلا تشمله الآية - كما يتَّضح من نَظْمها الكريم - مع ما بيَّنته السُّنَّة في سبب النزول، وتحرُّجُ الصحابة عن المسائل المارُّ بيانُه - معلوم أنه فيما لا ضرورة إليها، وإلاَّ فمسائلهم في الضروريات والحاجيات طفحت بها كتب السُّنَّة، ممَّا يُبيِّن أن هذه الآية في موضوع خاص.

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يَكره فَتْح باب كَثْرة المسائل؛ خشية أن تفضِي إلى حرَج، أو مساءة، أو تعنُّت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت