وقد روى الشيخان عن المغِيرة بن شعبة أنه كتب إلى معاوية:"أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان ينهى عن قِيل وقال، وإضاعة المال، وكَثْرة السؤال [1] "؛ ا هـ بتصرف.
-الأُغلوطات [2] :
وتتمَّة للفائدة نذكر هنا هذا الموضوع والذي بعنوان"الأغلوطات":
والأغلوطات: هي المسائل التي يُقصد بها تعنِيت المسؤول وإحراجه أمام الآخرين، أو وضعه في مَأْزق ما.
وقد قال الأوزاعي رحمه الله:"الغلوطات: شداد المسائل وصعابها"؛ (جامع بيان العلم: رقم 2038) .
-وقيل:"هي المسائل التي يُغالَط بها العلماء ليَزلُّوا فيها، فيهيج بذلك شرٌّ وفتنة".
وقد نهى النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن الأغلوطات؛ فقد أخرج الإمام أحمد وأبو داود بسند فيه مقال عن معاوية رضي الله عنه قال:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الغلوطات"، وفي رواية:"الأغلوطات".
وجاء في كتاب"جامع بيان العلم"بسند واهٍ عن أمير المؤمنين معاوية رضي الله عنه وقد ذكروا المسائل عنده فقال:"أمَا تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن عُضَل [3] المسائل؟".
-قال الخطابي رحمه الله في شرح الحديث السابق:"المعنى أنَّه نهى أن يُعتَرَض العلماء بصِعاب المسائل التي يكثر فيها الغلط، ليُستَزلوا ويستسقط رأيهم فيها، وفيه كراهة التَّعمُّق والتَّكلُّف فيما لا حاجة للإنسان إليه من المسألة، ووجوب التَّوقُّف عمَّا لا علم للمسؤول به، وقد روينا عن أبيِّ بن كعب: أن رجلًا سأله عن مسألة فيها غموض، فقال:"هل كان هذا بعد؟"، قال: لا، قال:"أَمْهلني إلى أن يكون"."
(1) وقد سئل الإمام مالك رحمه الله عن هذا الحديث فقال:"أمَّا كثرة السؤال، فلا أدري: أهو ما أنتم فيه ممَّا أنهاكم عنه من كثرة المسائل؟! فقد كره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسائلَ وعابَها، وقال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} [المائدة: 101] ، فلا أدري أهو هذا أم السؤال في الاستعطاء؟"؛ اهـ (من الموافقات: 4/ 316) .
(2) حرمة أهل العلم: ص 271 - 277.
(3) المُعضلةُ: هي الأمر المعيي الذي لا يُهتدى لوجهه.