وعند البخاري في"الأدب المفرد"عن عطاء بن أبي رباح، أنَّ رجلًا كان يمدح رجلًا عند ابن عمر رضي الله عنهما، فجعل ابن عمر يحثو الترابَ نحو فِيهِ، وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إذا رأيتم المدَّاحين، فاحثوا في وجوههم الترابَ ) ).
-ما يجب على الممدوح فعله:
1.أن يتَّهم نفسه دائمًا بالتقصير، ويُذكِّرها بذنوبها، ويستصغِر عبادتَه وطاعته، ويهتمَّ بنظر الله إليه، وليس بمدح ونظر الناس إليه.
2.وعلى الممدوح كذلك أن يكون شديد الاحتراز عن آفَة الكِبر والعُجْب، وآفَةِ الفتور، ويتذكَّر أنه يعلم عن نفسه ما لا يعلمه المادح.
ويعلم كذلك أنَّ هذا المدح لا يرفع قَدْرَه عند الله عز وجل.
وكان علي بن أبي طالب إذا أثنى عليه أحد يقول:"اللهم اغفر لي ما لا يعلمون، ولا تؤاخذني بما يقولون، واجعلني خيرًا ممَّا يظنون".
-ما يجب على المادح:
1 ألاَّ يمدح إلاَّ بما يعلمه في الممدوح:
وقد جاء في"كتاب الصمت"لابن أبي الدنيا:"أن عمر رضي الله عنه سمع رجلًا يثني على رجلٍ، فقال له: أسافرتَ معه؟ فقال: لا، قال: هل خالطتَه؟ قال: لا، قال: والله الذي لا إله إلا هو، ما تعرفه".
ومن أمثال العرب في ذلك:"لا تهرِف [1] بما لا تعرِف".
2 ألا يغالي في المدح:
قال أبو عبيد رحمه الله تحت عنوان"القصد في المدح، وما يؤمر به من ذلك": ومن أمثلة العرب في ذلك:"مَن حفَّنا أو رفَّنا، فليقتصد"؛ أي: مَن مدحنا فلا يغلُوَنَّ في ذلك، ولكن ليتكلَّم بالحق، ومنه حديث مرفوع رواه أبو داود والترمذي، وفيه: أنَّ رجلًا جاء إلى النبيِّ صلى الله
(1) الهرف: هو الإطناب في الثناء والمدح.