عليه وسلم، فقال: أنت أفضل قريش قولًا، وأعظمها طولًا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( يا أيها الناس، قولوا بقولِكم، ولا يستجرينَّكم الشيطان ) ).
ورواه ابن أبي الدنيا من حديث مطرف بن عبدالله عن أبيه قال: قدمتُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم في رهط من بني عامر، فقالوا: أنت والدنا، وأنت سيِّدنا، وأنت أفضلنا علينا فضلًا، وأنت أطولنا علينا طولًا، وأنت الجفنة الغرَّاء، وأنت ... ، وأنت، فقال: (( قولوا قولكم، ولا يَسْتَهْوِيَنَّكم الشيطان ) )؛ (صححه الألباني في سنن الترمذي) .
ورُوِّينا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، أن رجلًا أثنى عليه في وجهه، فقال له علي:"أنا دون ما تقول، وفَوق ما في نفسِك"، قال أبو عبيد:"معناه أنَّه يصفه بخلاف ما في قلبه".
فإذا كان لا بدَّ للمادح أن يمدح إنسانًا، فعليه أن يمدحه بما يعرفه فيه، وألاَّ يغالي في مدحه، وليقل:"أحسبك كذا، أو أراك كذا، ولا أزكِّي على الله أحدًا".
وقد مرَّ بنا الحديث الذي أخرجه البخاري، أنَّ الحبيب النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( مَن كان منكم مادحًا أخاه لا محالة، فليقل: أحسب فلانًا والله حسيبه، ولا أزكِّي على الله أحدًا، أحسبه كذا وكذا، إن كان يعلم ذلك منه ) ).
-المدح المباح:
وتتمَّة للفائدة أذكُر هنا المدحَ المباح والمقصود به؛ وهذا المدح لا بأس به إذا كان المدح لا يعود بالفِتنة على الممدوح، وليس فيه مجازَفة أو إفراط.
وقد بوَّب البخاريُّ رحمه الله في"صحيحه":"باب مَن أثنى على أخيه بما يعلم"، ثم قال:"قال سعد رضي الله عنه:"ما سمعتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقول لأحدٍ يمشي على الأرض: إنَّه من أهل الجَنَّة، إلاَّ لعبدالله بن سلام رضي الله عنه"."
وساق البخاريُّ أيضًا بسنده عن موسى بن عقبة، عن سالم بن عبدالله، عن أبيه رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( مَن جرَّ ثوبه خُيلاء، لم ينظر الله إليه يوم القيامة ) )، قال أبو بكر رضي الله عنه: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، إن أحد شِقَّي إزاري يسترخِي، إلاَّ أن أتعاهد ذلك منه، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: (( لستَ ممَّن يصنعُه خُيلاء ) )؛ فهذا كله جائز ومستثنًى من المدح المذموم.