وقال مالك: يكره في السنة مرتين، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يعتمر في سنة مرتين.
وفي إجزاء العمرة من التنعيم نزاع.
وبناء على هذا يكون ما يفعله العامة الآن من تكرار العمرة، ولا سيما في رمضان كل يوم، إن لم يكن بعضهم يعتمر في النهار عمرة وفي الليل عمرة، خلاف ما عليه السلف.
الثامنة والخمسون: في هذه العصور الأخيرة نشأ إشكال بالنسبة للمبيت بمنى؛ وهو أن الناس لا يجدون مكانًا، فماذا يصنعون؟
الجواب: نقول: ينزلون عند آخر خيمة من خيام أهل منى، استدلالًا بقوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16] ، وقوله: {لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} [البقرة: 286] .
التاسعة والخمسون: من لم يحج الفريضة يجب تنفيذ حجه، سواء أوصى به أو لم يوصِ، وسواء زاد عن الثلث أو نقص عنه.
الستون: قال الشيخ: رفع الصوت في المساجد منهي عنه، وهو في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم أشد، وقد ثبت: أن عمر رأى رجلين يرفعان أصواتهما في المسجد، فقال: لو أعلم أنكما من أهل البلد، لأوجعتكما ضربا، إن الأصوات لا ترفع في مسجده صلى الله عليه وسلم.
والنبي صلى الله عليه وسلم في التوقير، والحرمة، بعد موته كحال حياته، وكما لا ترفع الأصوات بحضرته حيًّا، ولا من وراء حجرته، فكذا بعد موته، وكذا عند حديثه يعدونه كرفع الصوت فوق صوته صلى الله عليه وسلم.
الحادية والستون: قال الشيخ: ويستحب أن يأتي مسجد قباء، ويصلي فيه، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من تطهر في بيته وأحسن الطهور، ثم أتى مسجد قباء لا يريد إلا الصلاة، غفرت له ذنوبه» [1] في أحاديث كثيرة
(1) لم أجده بهذا اللفظ ولكن جاء في روايات منها ما صححه الألباني في سنن ابن ماجه برقم 1412 وفيه «مَنْ تَطَهَّرَ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ أَتَى مَسْجِدَ قُبَاءَ، فَصَلَّى فِيهِ صَلَاةً، كَانَ لَهُ كَأَجْرِ عُمْرَةٍ» وقال الألباني في الضعيفة 14/ 757: والحديث قد صح مختصرًا، وبدون ذكر الأربع ركعات، رواه جمع من حديث سهل بن حنيف، وهو مخرج في"الصحيحة"برقم (3446) ، وتحته رواية عنه بلفظ الأربع؛ ولكنها منكرة واهية.