يجب أداؤهما على الفور قال الشيخ: والحج على الفور، عند أكثر العلماء.
إذا تمت شروط الوجوب ومن ذلك الاستطاعة.
والدليل على ذلك ما يلي:
أولًا: قوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} [آل عمران: 97] .
ثانيًا: حديث أبي هريرة: «أيها الناس إن الله كتب عليكم الحج فحجوا» ، وللترمذي وغيره - وصححه - عن علي مرفوعًا «من ملك زادًا وراحلة تبلغه إلى بيت الله ولم يحج، فلا عليه أن يموت يهوديًا أو نصرانيًا» .
مسائل:
الأولى: كيف يحج الصبي: إن كان مميزًا فإن وليه يأمره بنية الإحرام، فيقول: يا بني أحرم، لأنه يميز، ولا يحرم الولي عن مميز، وفاقًا لمالك، والشافعي، لعدم الدليل. وإن كان غير مميز فإنه ينعقد إحرامه بنية وليه عنه، وأما الطواف فإن كان مميزًا أمره بنية الطواف، وإن لم يكن مميزًا فينويه عنه وليّه، ثم إن كان قادرًا على المشي مشى، وإن لم يكن قادرًا حمله وليه أو غيره بإذن وليه، ويقال في السعي كما قيل في الطواف، أما الحلق أو التقصير، فأمره ظاهر.
الثانية: إذا أحرم الصبي، فهل يلزمه إتمام الإحرام؟
لا يلزمه الإتمام؛ لأنه غير مكلف ولا ملزم بالواجبات فقد رفع عنه القلم، فإن شاء مضى وإن شاء ترك
الثالثة: إذا قلنا: بأنه يحمله، فهل يصح أن يطوف عن نفسه وعن الصبي بطواف واحد، أم لا يصح؟
الذي نرى في هذه المسألة: أنه إذا كان الصبي يعقل النية فنوى وحمله وليه، فإن الطواف يقع عنه وعن الصبي؛ لأنه لما نوى الصبي صار كأنه طاف بنفسه.
أما إذا كان لا يعقل النية فإنه لا يصح أن يقع طواف بنيتين، فيقال لوليه: إما أن تطوف أولًا، ثم تطوف بالصبي، وإما أن تكل أمره إلى شخص يحمله بدلًا عنك، فإن طاف بنيتين فالذي نرى أنه يصح من الحامل دون المحمول.