الرابعة: إذا كان على الإنسان دين فلا حج عليه سواء كان حالًا أو مؤجلًا، إلا أنه إذا كان مؤجلًا وهو يغلب على ظنه أنه يوفيه إذا حل الأجل وعنده الآن ما يحج به فحينئذٍ نقول: يجب عليه الحج.
فإذا قال قائل: لو أن صاحب الدين أذن له أن يحج، فهل يكون قادرًا؟
فالجواب: لا؛ لأن المسألة ليست إذنًا أو عدم إذن، المسألة شغل الذمة أو عدم شغلها.
الخامسة: امرأة مستطيعة ومعها محرم يمكن أن يحج بها كأخيها لكن لم يأذن زوجها؟
الجواب: إذا وجب الحج على المرأة فلا يشترط إذن الزوج بل لو منعها فلها أن تحج؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
وقال الشيخ: ليس للزوج منع زوجته من الحج الواجب، مع ذي رحم، عليها أن تحج وإن لم يأذن في ذلك، حتى إن كثيرًا من العلماء أو أكثرهم يوجبون لها النفقة عليه مدة الحج.
ويستحب أن تستأذنه.
السادسة: ويحج النائب من حيث وجبا على الميت وتعتبر الجهة، فلو حج عنه من غير جهة بلده - ولو كانت أبعد مسافة - لم يصح، وقيل: يجزئ من ميقاته، وهو مذهب مالك، والشافعي، ويقع الحج عن المحجوج عنه
بخلاف النفل، إلا إن ضاق ماله، جاز ولو من غير مكانه. هذا ما قال ابن قاسم في الحاشية.
وسئلت اللجنة الدائمة هل يجوز تكليف رجل يعيش في داخل المواقيت كجدة أو مكة مثلا أن يحج عن غيره ممن يعيش في دولة بعيدة؟
ج / لا بأس أن ينوب عنه غيره في الحج ولو اختلف بلد النائب عن بلد المنوب عنه، ولو كان بلد النائب أقرب إلى مكة من بلد المنوب عنه؛ لأنه لا دليل على اشتراط اتحاد البلد. فتاوى اللجنة الدائمة - 2 (10/ 74)
ويتعين النائب بتعيين وصي، ويكفيه أن ينوي النسك عنه، ولا تعتبر تسميته لفظًا، وإن جهل اسمه، أو نسيه، لبى عمن سلم إليه المال ليحج به عنه، وقيل: إذا لم يعلم النائب حتى أحرم، توجه وقوع الحج من مستنيبه
وقال ابن عطوة: وحجه عن نفسه يضاعف، وعن غيره ثواب بلا مضاعفة، فهو عن نفسه أفضل، ولا نزاع في وصول ثوابه إليهم.